صفحة جزء
باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره

5904 حدثنا يوسف بن بهلول حدثنا ابن إدريس قال حدثني حصين بن عبد الرحمن عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم والزبير بن العوام وأبا مرثد الغنوي وكلنا فارس فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين قال فأدركناها تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلنا أين الكتاب الذي معك قالت ما معي كتاب فأنخنا بها فابتغينا في رحلها فما وجدنا شيئا قال صاحباي ما نرى كتابا قال قلت لقد علمت ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك قال فلما رأت الجد مني أهوت بيدها إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجت الكتاب قال فانطلقنا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما حملك يا حاطب على ما صنعت قال ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله وما غيرت ولا بدلت أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي وليس من أصحابك هناك إلا وله من يدفع الله به عن أهله وماله قال صدق فلا تقولوا له إلا خيرا قال فقال عمر بن الخطاب إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فأضرب عنقه قال فقال يا عمر وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة قال فدمعت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم
قوله باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره ) ؛ كأنه يشير إلى أن الأثر الوارد في النهي عن النظر في كتاب الغير يخص منه ما يتعين طريقا إلى دفع مفسدة هي أكثر من مفسدة النظر والأثر المذكور أخرجه أبو داود من حديث ابن عباس بلفظ : من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار " وسنده ضعيف

ثم ذكر في الباب حديث علي في قصة حاطب بن أبي بلتعة وقد تقدم شرحه في تفسير سورة الممتحنة ويوسف بن بهلول شيخه فيه بضم الموحدة وسكون الهاء شيخ كوفي أصله من الأنبار ولم يرو عنه من الستة إلا البخاري وما له في الصحيح إلا هذا الحديث وقد أورده من طرق أخرى في المغازي والتفسير منها في المغازي عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن إدريس بالسند المذكور هنا وبقية رجال الإسناد كلهم كوفيون أيضا .

قال ابن التين : معنى بهلول : الضحاك وسمي به - ولا يفتح أوله - لأنه ليس في الكلام فعلول بالفتح وقال المهلب : في حديث علي هتك ستر الذنب وكشف المرأة العاصية ، وما روي أنه لا يجوز النظر في كتاب أحد إلا بإذنه إنما هو في حق من لم يكن متهما على المسلمين وأما من كان متهما فلا حرمة له وفيه أنه يجوز النظر إلى عورة المرأة للضرورة التي لا يجد بدا من النظر إليها .

وقال ابن التين : قول عمر : دعني أضرب عنقه مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تقولوا له إلا خيرا يحمل على أنه لم يسمع ذلك أو كان قوله قبل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - [ ص: 50 ] انتهى ويحتمل أن يكون عمر لشدته في أمر الله حمل النهي على ظاهره من منع القول السيئ له ولم ير ذلك مانعا من إقامة ما وجب عليه من العقوبة للذنب الذي ارتكبه فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صادق في اعتذاره وأن الله عفا عنه

التالي السابق


الخدمات العلمية