صفحة جزء
باب من زار قوما فقال عندهم

5925 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي عن ثمامة عن أنس أن أم سليم كانت تبسط للنبي صلى الله عليه وسلم نطعا فيقيل عندها على ذلك النطع قال فإذا نام النبي صلى الله عليه وسلم أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثم جمعته في سك قال فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلي أن يجعل في حنوطه من ذلك السك قال فجعل في حنوطه
قوله باب من زار قوما فقال عندهم أي رقد وقت القيلولة والفعل الماضي منه ومن القول مشترك بخلاف المضارع فقال يقيل من القائلة وقال يقول من القول وقد تلطف النضير المناوي حيث قال في لغز

قال قال النبي قولا صحيحا قلت قال النبي قولا صحيحا

فسره السراج الوراق في جوابه حيث قال

فابن منه مضارعا يظهر الخا     في ويبدو الذي كنيت صريحا

9389 ثم ذكر فيه حديثين أحدهما قصة أم سليم في العرق

قوله حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك قاضي البصرة وقد أكثر البخاري الرواية عنه بلا واسطة كالذي هنا وثمامة هو عم عبد الله بن المثنى الراوي عنه

[ ص: 74 ] قوله أن أم سليم ) هذا ظاهره أن الإسناد مرسل لأن ثمامة لم يلحق جدة أبيه أم سليم والدة أنس ، لكن دل قوله في أواخره " فلما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى إلي " على أن ثمامة حمله عن أنس فليس هو مرسلا ولا من مسند أم سليم بل هو من مسند أنس ، وقد أخرج الإسماعيلي من رواية محمد بن المثنى عن محمد بن عبد الله الأنصاري فقال في روايته عن ثمامة عن أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل على أم سليم " وذكر الحديث .

وقد أخرج مسلم معنى الحديث من رواية ثابت ومن رواية إسحاق بن أبي طلحة ومن رواية أبي قلابة كلهم عن أنس ، ووقع عنده في رواية أبي قلابة عن أنس عن أم سليم وهذا يشعر بأن أنسا إنما حمله عن أمه

قوله : فيقيل بفتح أوله وكسر القاف عندها في رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند مسلم : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه فجاء ذات يوم فقيل لها فجاءت وقد عرق فاستنقع عرقه " وفي رواية أبي قلابة المذكورة : كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه وكان كثير العرق "

قوله ( أخذت من عرقه وشعره فجعلته في قارورة ) في رواية مسلم في قوارير ولم يذكر الشعر وفي ذكر الشعر غرابة في هذه القصة وقد حمله بعضهم على ما ينتثر من شعره عند الترجل ثم رأيت في رواية محمد بن سعد ما يزيل اللبس فإنه أخرج بسند صحيح عن ثابت عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعره فأتى به أم سليم فجعلته في سكها قالت أم سليم : " وكان يجيء فيقيل عندي على نطع فجعلت أسلت العرق الحديث فيستفاد من هذه الرواية أنها لما أخذت العرق وقت قيلولته أضافته إلى الشعر الذي عندها لا أنها أخذت من شعره لما نام ويستفاد منها أيضا أن القصة المذكورة كانت بعد حجة الوداع لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما حلق رأسه بمنى فيها

قوله في سك ) بضم المهملة وتشديد الكاف هو طيب مركب وفي النهاية طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل وفي رواية الحسن بن سفيان المذكورة ثم تجعله في سكها وفي رواية ثابت المذكورة عند مسلم : دخل علينا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال عندنا فعرق وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق فيها فاستيقظ فقال يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطيب " وفي رواية إسحاق بن أبي طلحة المذكورة : عرق فاستنقع عرقه على قطعة أديم ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها فأفاق فقال ما تصنعين ؟ قالت نرجو بركته لصبياننا ، فقال أصبت " والعتيدة بمهملة ثم مثناة وزن عظيمة السلة أو الحق وهي مأخوذة من العتاد وهو الشيء المعد للأمر المهم وفي رواية أبي قلابة المذكورة فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير فقال ما هذا ؟ قالت عرقك أذوف به طيبي وأذوف بمعجمة مضمومة ثم فاء أي أخلط . ويستفاد من هذه الروايات اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على فعل أم سليم وتصويبه . ولا معارضة بين قولها إنها كانت تجمعه لأجل طيبه وبين قولها للبركة بل يحمل على أنها كانت تفعل ذلك للأمرين معا .

قال المهلب : في هذا الحديث مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه لما في ذلك من ثبوت المودة وتأكد المحبة قال وفيه طهارة شعر الآدمي وعرقه وقال غيره لا دلالة فيه لأنه من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - ودليل ذلك متمكن في القوة ولا سيما إن ثبت الدليل على عدم طهارة كل منهما

التالي السابق


الخدمات العلمية