صفحة جزء
باب ما جاء في البناء قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة إذا تطاول رعاء البهم في البنيان

5943 حدثنا أبو نعيم حدثنا إسحاق هو ابن سعيد عن سعيد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيتني مع النبي صلى الله عليه وسلم بنيت بيدي بيتا يكنني من المطر ويظلني من الشمس ما أعانني عليه أحد من خلق الله
9418 قوله باب ما جاء في البناء أي من منع وإباحة والبناء أعم من أن يكون بطين أو مدر أو بخشب أو من قصب أو من شعر

قوله قال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أشراط الساعة إذا تطاول رعاة البهم في البنيان كذا للأكثر بضم الراء وبهاء تأنيث في آخره وفي رواية الكشميهني " رعاء " بكسر الراء وبالهمز مع المد وقد تقدم هذا الحديث موصولا مطولا مع شرحه في كتاب الإيمان وأشار بإيراد هذه القطعة إلى ذم التطاول في البنيان وفي الاستدلال بذلك نظر وقد ورد في ذم تطويل البناء صريحا ما أخرج ابن أبي الدنيا من رواية عمارة بن عامر إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي يا فاسق إلى أين ؟ " وفي سنده ضعف مع كونه موقوفا .

وفي ذم البناء مطلقا حديث خباب رفعه قال : يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا التراب أو قال " البناء " أخرجه الترمذي وصححه وأخرج له شاهدا عن أنس بلفظ " إلا البناء فلا خير فيه " وللطبراني من حديث جابر رفعه إذا أراد الله بعبد شرا خضر له في اللبن والطين حتى يبني ومعنى " خضر " بمعجمتين حسن وزنا ومعنى .

وله شاهد في " الأوسط " من حديث أبي بشر الأنصاري بلفظ إذا أراد الله بعبد سوءا أنفق ماله في البنيان وأخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال مر بي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أطين حائطا فقال الأمر أعجل من ذلك وصححه الترمذي وابن حبان وهذا كله محمول على ما لا تمس الحاجة إليه مما لا بد منه للتوطن وما يقي البرد والحر وقد أخرج أبو داود أيضا من حديث أنس رفعه أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا " أي إلا ما لا بد منه ورواته موثقون إلا الراوي عن أنس وهو أبو طلحة الأسدي فليس بمعروف وله شاهد عن واثلة عند الطبراني .

9419 قوله حدثنا إسحاق هو ابن سعيد ) كذا في الأصل وسعيد المذكور هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ونسب كذلك عند الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي نعيم شيخ البخاري فيه وعمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق وإسحاق بن سعيد يقال له السعيدي سكن مكة وقد روى هذا الحديث عن والده وهو المراد بقوله : عن سعيد "

قوله ( رأيتني ) بضم المثناة كأنه استحضر الحالة المذكورة فصار لشدة علمه بها كأنه يرى نفسه يفعل ما ذكر

[ ص: 96 ] قوله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أي في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -

قوله ( يكنني ) بضم أوله وكسر الكاف وتشديد النون من أكن إذا وقى وجاء بفتح أوله من كن وقال أبو زيد الأنصاري : كننته وأكننته بمعنى أي سترته وأسررته وقال الكسائي كننته صنته وأكننته أسررته

قوله ما أعانني عليه أحد من خلق الله هو تأكيد لقوله " بنيت بيدي " وإشارة إلى خفة مؤنته ووقع في رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني بكسر المهملة وتشديد الميم عن إسحاق بن سعيد السعيدي بهذا السند عند الإسماعيلي وأبي نعيم في المستخرجين " بيتا من شعر " واعترض الإسماعيلي على البخاري بهذه الزيادة فقال أدخل هذا الحديث في البناء بالطين والمدر والخبر إنما هو في بيت الشعر وأجيب بأن راوي الزيادة ضعيف عندهم وعلى تقدير ثبوتها فليس في الترجمة تقييد بالطين والمدر

التالي السابق


الخدمات العلمية