صفحة جزء
6073 حدثني محمد أخبرنا مخلد أخبرنا ابن جريج قال سمعت عطاء يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لو أن لابن آدم مثل واد مالا لأحب أن له إليه مثله ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب قال ابن عباس فلا أدري من القرآن هو أم لا قال وسمعت ابن الزبير يقول ذلك على المنبر
قوله ( ويتوب الله على من تاب ) أي أن الله يقبل التوبة من الحريص كما يقبلها من غيره ، قيل وفيه إشارة إلى ذم الاستكثار من جمع المال وتمني ذلك والحرص عليه للإشارة إلى أن الذي يترك [ ص: 261 ] ذلك يطلق عليه أنه تاب ويحتمل أن يكون تاب بالمعنى اللغوي وهو مطلق الرجوع أي رجع عن ذلك الفعل والتمني وقال الطيبي : يمكن أن يكون معناه أن الآدمي مجبول على حب المال وأنه لا يشبع من جمعه إلا من حفظه الله - تعالى - ووفقه لإزالة هذه الجبلة عن نفسه وقليل ما هم فوضع " ويتوب " موضعه إشعارا بأن هذه الجبلة مذمومة جارية مجرى الذنب وأن إزالتها ممكنة بتوفيق الله وتسديده وإلى ذلك الإشارة بقوله - تعالى - ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ففي إضافة الشح إلى النفس دلالة على أنه غريزة فيها وفي قوله ومن يوق إشارة إلى إمكان إزالة ذلك ثم رتب الفلاح على ذلك قال وتؤخذ المناسبة أيضا من ذكر التراب فإن فيه إشارة إلى أن الآدمي خلق من التراب ومن طبعه القبض واليبس وأن إزالته ممكنة بأن يمطر الله عليه ما يصلحه حتى يثمر الخلال الزكية والخصال المرضية قال - تعالى - : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا فوقع قوله : ويتوب الله إلخ " موقع الاستدراك أي أن ذلك العسر الصعب يمكن أن يكون يسيرا على من يسره الله - تعالى - عليه

قوله قال ابن عباس : فلا أدري من القرآن هو أم لا يعني الحديث المذكور وسيأتي بيان ذلك في الكلام على حديث أبي .

قوله قال وسمعت ابن الزبير ) القائل هو عطاء وهو متصل بالسند المذكور وقوله " على المنبر " بين في الرواية التي بعدها أنه منبر مكة وقوله " ذلك " إشارة إلى الحديث وظاهره أنه باللفظ المذكور بدون زيادة ابن عباس . الحديث الثالث

التالي السابق


الخدمات العلمية