صفحة جزء
باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت

6274 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا هشام بن يوسف أخبرنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق
" 9899 [ ص: 545 ] قوله باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت أما الحلف باللات والعزى فذكر في حديث الباب وقد تقدم تفسيره في تفسير سورة النجم وأما الطواغيت فوقع في حديث أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق هشام بن حسان عن الحسن البصري عن عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا لا تحلفوا بالطواغيت ولا بآبائكم وفي رواية مسلم وابن ماجه " بالطواغي " وهو جمع طاغية والمراد الصنم ومنه الحديث الآخر " طاغية دوس " أي صنمهم سمي باسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته لكونه السبب في طغيانهم وكل من جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد طغى ومنه قوله - تعالى - إنا لما طغى الماء ، وأما الطواغيت فهو جمع طاغوت وقد تقدم بيانه في تفسير سورة النساء ويجوز أن يكون الطواغي مرخما من الطواغيت بدون حرف النداء على أحد الآراء ويدل عليه مجيء أحد اللفظين موضع الآخر في حديث واحد ولذلك اقتصر المصنف على لفظ الطواغيت لكونه الأصل وعطفه على اللات والعزى لاشتراك الكل في المعنى ; وإنما أمر الحالف بذلك بقول لا إله إلا الله لكونه تعاطى صورة تعظيم الصنم حيث حلف به قال جمهور العلماء من حلف باللات والعزى أو غيرهما من الأصنام أو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو من النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تنعقد يمينه وعليه أن يستغفر الله ولا كفارة عليه ويستحب أن يقول لا إله إلا الله وعن الحنفية تجب الكفارة إلا في مثل قوله أنا مبتدع أو بريء من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واحتج بإيجاب الكفارة على المظاهر مع أن الظهار منكر من القول وزور كما قال الله - تعالى - والحلف بهذه الأشياء منكر وتعقب بهذا الخبر ; لأنه لم يذكر فيه إلا الأمر بـ لا إله إلا الله ولم يذكر فيه كفارة والأصل عدمها حتى يقام الدليل وأما القياس على الظهار فلا يصح لأنهم لم يوجبوا فيه كفارة الظهار واستثنوا أشياء لم يوجبوا فيها كفارة أصلا مع أنه منكر من القول وقال النووي في الأذكار الحلف بما ذكر حرام تجب التوبة منه وسبقه إلى ذلك الماوردي وغيره ولم يتعرضوا لوجوب قول لا إله إلا الله وهو ظاهر الخبر وبه جزم ابن درباس في شرح المهذب وقال البغوي في شرح السنة تبعا للخطابي : في هذا الحديث دليل على أن لا كفارة على من حلف بغير الإسلام وإن أثم به لكن تلزمه التوبة ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بكلمة التوحيد فأشار إلى أن عقوبته تختص بذنبه ولم يوجب عليه في ما له شيئا وإنما أمره بالتوحيد ; لأن الحلف باللات والعزى يضاهي الكفار فأمره أن يتدارك بالتوحيد وقال الطيبي : الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات أن من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم فأمر بالتوحيد ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم فأمر بكفارة ذلك بالتصدق قال وفي الحديث أن من دعا إلى اللعب فكفارته أن يتصدق ويتأكد ذلك في حق من لعب بطريق الأولى وقال النووي : فيه أن من عزم على المعصية حتى استقر ذلك في قلبه أو تكلم بلسانه أنه تكتبه عليه الحفظة كذا قال وفي أخذ هذا الحكم من هذا الدليل وقفة

التالي السابق


الخدمات العلمية