صفحة جزء
6532 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد قال أخبرني محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال لا أدري ما الحرورية سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه فيتمارى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء
الحديث الثاني حديث أبي سعيد ، قوله : ( عبد الوهاب ) هو ابن عبد المجيد الثقفي ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، ومحمد بن إبراهيم هو التيمي ، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف ، وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق . وهذا السياق كأنه لفظ عطاء بن يسار ، وأما لفظ أبي سلمة فتقدم منفردا في أواخر فضائل القرآن ، ورواه الزهري عن أبي سلمة كما في الباب الذي بعده بسياق آخر ، فلعل اللفظ المذكور هنا على سياق عطاء بن يسار المقرون به ، وقد قرن الزهري مع أبي سلمة في روايته الماضية في الأدب الضحاك المشرقي لكنه أفرده هنا عن أبي سلمة فامتاز لفظه عن لفظ الضحاك .

قوله : ( فسألاه عن الحرورية أسمعت النبي - صلى الله عليه وسلم ) كذا للجميع بحذف المسموع ، وقد بينه في رواية مسلم عن محمد بن المثنى شيخ البخاري فيه فقال يذكرها ، وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي [ ص: 302 ] سلمة " قلت لأبي سعيد هل سمعت رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الحرورية " أخرجه ابن ماجه والطبري ، وأخرج الطبري من طريق الأسود بن العلاء عن أبي سلمة قال : " جئنا أبا سعيد فقلنا " فذكر مثله ، ومن طريق أبي إسحاق مولى بني هاشم " أنه سأل أبا سعيد عن الحرورية " .

قوله : ( قال لا أدري ما الحرورية ) هذا يغاير قوله في أول حديث الباب الذي يليه " وأشهد أن عليا قتلهم وأنا معه " فإن مقتضى الأول أنه لا يدري هل ورد الحديث الذي ساقه في الحرورية أو لا ، ومقتضى الثاني أنه ورد فيهم ، ويمكن الجمع بأن مراده بالنفي هنا أنه لم يحفظ فيهم نصا بلفظالحرورية وإنما سمع قصتهم التي دل وجود علامتهم في الحرورية بأنهم هم .

قوله : ( يخرج في هذه الأمة ولم يقل منها ) لم تختلف الطرق الصحيحة على أبي سعيد في ذلك فعند مسلم من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر قوما يكونون في أمته " ، وله من وجه آخر : " تمرق عند فرقة مارقة من المسلمين " ، وله من رواية الضحاك المشرقي عن أبي سعيد نحوه ، وأما ما أخرجه الطبري من وجه آخر عن أبي سعيد بلفظ " من أمتي " فسنده ضعيف ، لكن وقع عند مسلم من حديث أبي ذر بلفظ : " سيكون بعدي من أمتي قوم " ، وله من طريق زيد بن وهب عن علي " يخرج قوم من أمتي " ، ويجمع بينه وبين حديث أبي سعيد بأن المراد بالأمة في حديث أبي سعيد أمة الإجابة وفي رواية غيره أمة الدعوة ، قال النووي : وفيه دلالة على فقه الصحابة وتحريرهم الألفاظ ، وفيه إشارة من أبي سعيد إلى تكفير الخوارج وأنهم من غير هذه الأمة .

قوله : ( تحقرون ) بفتح أوله أي تستقلون .

قوله : ( صلاتكم مع صلاتهم ) زاد في رواية الزهري عن أبي سلمة كما في الباب بعده " وصيامكم مع صيامهم " ، وفي رواية عاصم بن شميخ عن أبي سعيد : " تحقرون أعمالكم مع أعمالهم " ، ووصف عاصم أصحاب نجدة الحروري بأنهم " يصومون النهار ويقومون الليل ويأخذون الصدقات على السنة " أخرجه الطبري ، ومثله عنده من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة . وفي رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنده : " يتعبدون يحقر أحدكم صلاته وصيامه مع صلاتهم وصيامهم " ، ومثله من رواية أنس عن أبي سعيد ، وزاد في رواية الأسود بن العلاء عن أبي سلمة " وأعمالكم مع أعمالهم " ، وفي رواية سلمة بن كهيل عن زيد بن وهب عن علي " ليست قراءتكم إلى قراءتهم شيئا ولا صلاتكم إلى صلاتهم شيئا " أخرجه مسلم والطبري .

وعنده من طريق سليمان التيمي عن أنس " ذكر لي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن فيكم قوما يدأبون ويعملون حتى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسهم " ، ومن طريق حفص بن أخي أنس عن عمه بلفظ : " يتعمقون في الدين " ، وفي حديث ابن عباس عند الطبراني في قصة مناظرته للخوارج قال : " فأتيتهم فدخلت على قوم لم أر أشد اجتهادا منهم ، أيديهم كأنها ثفن الإبل ، ووجوههم معلمة من آثار السجود " ، وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه " ذكر عنده الخوارج واجتهادهم في العبادة فقال : ليسوا أشد اجتهادا من الرهبان " .

قوله : ( يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ) بكسر الميم وتشديد التحتانية فعيلة بمعنى مفعولة فأدخلت فيها الهاء وإن كان فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث للإشارة لنقلها من الوصفية إلى الاسمية ، وقيل إن شرط استواء المذكر والمؤنث أن يكون الموصوف مذكورا معه ، وقيل شرطه سقوط الهاء [ ص: 303 ] من مؤنث قبل وقوع الوصف ، تقول : خذ ذبيحتك أي الشاة التي تريد ذبحها فإذا ذبحتها قيل لها حينئذ ذبيح .

قوله : ( فلينظر الرامي إلى سهمه ) يأتي بيانه في الباب الذي بعده ، وقوله : " إلى نصله " هو بدل من قوله سهمه أي ينظر إليه جملة ثم تفصيلا ، وقد وقع في رواية أبي ضمرة عن يحيى بن سعيد عند الطبري " ينظر إلى سهمه فلا يرى شيئا ثم ينظر إلى نصله ثم إلى رصافه " وسيأتي بأبسط من هذا في الباب الذي يليه ، وقوله : " فيتمارى " أي يتشكك هل بقي فيها شيء من الدم ، والفوقة موضع الوتر من السهم ، قال ابن الأنباري الفوق يذكر ويؤنث وقد يقال فوقة بالهاء .

التالي السابق


الخدمات العلمية