صفحة جزء
باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا

6768 حدثنا محمد بن عبيد الله أبو ثابت حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق عن زيد بن ثابت قال بعث إلي أبو بكر لمقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بقراء القرآن في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر هو والله خير فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ورأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد قال أبو بكر وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه قال زيد فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما كلفني من جمع القرآن قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر هو والله خير فلم يزل يحث مراجعتي حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر ورأيت في ذلك الذي رأيا فتتبعت القرآن أجمعه من العسب والرقاع واللخاف وصدور الرجال فوجدت في آخر سورة التوبة لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخرها مع خزيمة أو أبي خزيمة فألحقتها في سورتها وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله عز وجل ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر قال محمد بن عبيد الله اللخاف يعني الخزف
قوله : ( باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا ) أي كاتب الحكم وغيره ،

ذكر فيه حديث زيد بن ثابت في قصته مع أبي بكر وعمر في جمع القرآن ، وقد تقدم شرحه مستوفى في فضائل القرآن .

والغرض منه قول أبي بكر لزيد " إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك " وقوله في آخره قال " محمد بن عبيد الله " بالتصغير وهو شيخ البخاري الذي روى عنه هذا الحديث فسر " اللخاف " التي ذكرت في هذا الحديث ، وهي بكسر اللام وتخفيف الخاء المعجمة بالخزف ، وهي بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها فاء ، وقد تقدم بيان الاختلاف في تفسيرها هناك ، وحكى ابن بطال عن المهلب في هذا الحديث " أن العقل أصل الخلال المحمودة " لأنه لم يصف زيدا بأكثر من العقل وجعله سببا لائتمانه ورفع التهمة عنه . قلت : وليس كما قال فإن أبا بكر ذكر عقب الوصف المذكور " وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم " فمن ثم اكتفى بوصفه " بالعقل " لأنه لو لم تثبت أمانته وكفايته وعقله لما استكتبه النبي صلى الله عليه وسلم الوحي وإنما وصفه " بالعقل وعدم الاتهام " دون ما عداهما إشارة إلى استمرار ذلك له ، وإلا فمجرد قوله " لا نتهمك " مع قوله " عاقل " ، لا يكفي في ثبوت الكفاية والأمانة فكم من بارع في العقل والمعرفة وجدت منه الخيانة قال وفيه " اتخاذ الكاتب للسلطان والقاضي " وأن من سبق له علم بأمر يكون أولى به من غيره إذا وقع ، وعند البيهقي [ ص: 196 ] بسند حسن عن عبد الله بن الزبير " أن النبي صلى الله عليه وسلم استكتب عبد الله بن الأرقم ، فكان يكتب له إلى الملوك فبلغ من أمانته عنده أنه كان يأمره أن يكتب ويختم ولا يقرؤه ، ثم استكتب زيد بن ثابت فكان يكتب الوحي ويكتب إلى الملوك ، وكان إذا غابا كتب جعفر بن أبي طالب وكتب له أيضا أحيانا جماعة من الصحابة " ومن طريق عياض الأشعري عن أبي موسى " أنه استكتب نصرانيا فانتهره عمر " وقرأ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء الآية . فقال أبو موسى " والله ما توليته وإنما كان يكتب " فقال : " أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب لا تدنهم إذ أقصاهم الله ، ولا تأتمنهم إذ خونهم الله ، ولا تعزهم بعد أن أذلهم الله " .

التالي السابق


الخدمات العلمية