صفحة جزء
باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد

6918 حدثنا إسماعيل عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أن أبا سعيد الخدري وأبا هريرة حدثاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي الأنصاري واستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل تمر خيبر هكذا قال لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان
قوله ( باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم ) في رواية الكشميهني " العالم " بدل العامل ، و " أو " للتنويع ، وقد تقدم في " كتاب الأحكام " ترجمة إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود ، وهي معقودة لمخالفة الإجماع وهذه معقودة لمخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام .

قوله : فأخطأ خلاف الرسول من غير علم ) أي لم يتعمد المخالفة وإنما خالف خطأ .

قوله ( فحكمه مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي مردود ، وقد تقدم هذا الحديث موصولا في " كتاب الصلح " عن عائشة بلفظ آخر ، وأنه بهذا اللفظ موصول في صحيح مسلم وتقدم شرحه هناك ، قال ابن بطال : مراده أن من حكم بغير السنة جهلا أو غلطا يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة ، وترك ما خالفها امتثالا لأمر الله تعالى بإيجاب طاعة رسوله ، وهذا هو نفس الاعتصام [ ص: 330 ] بالسنة : وقال الكرماني المراد بالعامل : عامل الزكاة ، وبالحاكم : القاضي ، وقوله " فأخطأ " أي في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه . قلت : وعلى تقدير ثبوت رواية الكشميهني فالمراد بالعالم : المفتي ، أي أخطأ في فتواه قال : والمراد بقوله " فأخطأ خلاف الرسول " أي يكون مخالفا للسنة ، قال وفي الترجمة نوع تعجرف . قلت : ليس فيها قلق إلا في اللفظ الذي بعد قوله " فأخطأ " فصار ظاهر التركيب ينافي المقصود ، لأن من أخطأ خلاف الرسول لا يذم ، بخلاف من أخطأ وفاقه ، وليس ذلك المراد وإنما ثم الكلام عند قوله فأخطأ ، وهو متعلق بقوله اجتهد ، وقوله " خلاف الرسول " أي فقال خلاف الرسول ، وحذف " قال " يقع في الكلام كثيرا فأي عجرفة في هذا ، والشارح من شأنه أن يوجه كلام الأصل مهما أمكن ، ويغتفر القدر اليسير من الخلل تارة ويحمله على الناسخ تارة وكل ذلك في مقابلة الإحسان الكثير الباهر ولا سيما مثل هذا الكتاب ، ووقع في حاشية نسخة الدمياطي بخطه الصواب في الترجمة " فأخطأ بخلاف الرسول " انتهى . وليس دعوى حذف الباء برافع للإشكال بل إن سلك طريق التغيير فلعل اللام متأخرة ، ويكون في الأصل خالف بدل خلاف .

قوله : حدثنا إسماعيل ) هو ابن أبي أويس كما جزم به المزي .

قوله ( عن أخيه ) هو أبو بكر واسمه عبد الحميد ، ولإسماعيل في هذا الحديث شيخ آخر كما تقدم في آخر غزوة خيبر عن إسماعيل عن مالك ، ونزل إسماعيل في هذا السند درجة ، و " سليمان " هو ابن بلال و " عبد المجيد " بتقديم الميم على الجيم ، وذكر أبو علي الجياني أن سليمان سقط من أصل الفربري فيما ذكر أبو زيد المروزي ، قال : والصواب إثباته فإنه لا يتصل السند إلا به ، وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقل النسفي ، قال : وكذا لم يكن في كتاب ابن السكن ، ولا عند أبي أحمد الجرجاني قلت : وهو ثابت عندنا في النسخة المعتمدة من رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة عن الفربري ، وكذا في سائر النسخ التي اتصلت لنا عن الفربري ، فكأنها سقطت من نسخة أبي زيد فظن سقوطها من أصل شيخه ، وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرجه عن إسماعيل عن أخيه عن سليمان ، وهو يرويه عن أبي أحمد الجرجاني عن الفربري . وأما رواية ابن السكن فلم أقف عليها .

قوله : بعث أخا بني عدي ) أي ابن النجار بطن من الأوس ، واسم هذا المبعوث " سواد " بفتح المهملة وتخفيف الواو " ابن غزية " بفتح المعجمة وكسر الزاي مشددا ، وتقدم ذلك في أواخر البيوع وتقدم شرح المتن في المغازي ، وفي هذا السياق هنا زيادة قوله " ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا " إلى آخره ، والمذكور هناك قوله " ولكن بع " إلى آخره ، ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الصحابي اجتهد فيما فعل فرده النبي صلى الله عليه وسلم ونهاه عما فعل وعذره لاجتهاده ، ووقع في رواية عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد في غير هذه القصة لكن في نظير الحكم ، فقال صلى الله عليه وسلم أوه ، عين الربا لا تفعل .

التالي السابق


الخدمات العلمية