صفحة جزء
باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي

6975 حدثني معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجمع الله المؤمنين يوم القيامة كذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم فيقولون يا آدم أما ترى الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء اشفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول لست هناك ويذكر لهم خطيئته التي أصابها ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن فيأتون إبراهيم فيقول لست هناكم ويذكر لهم خطاياه التي أصابها ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه تكليما فيأتون موسى فيقول لست هناكم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمته وروحه فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم عبدا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي عليه فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال لي ارفع محمد وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها ربي ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود قال النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرة
[ ص: 404 ] [ ص: 405 ] قوله : باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي ) قال ابن بطال : في هذه الآية إثبات يدين لله ، وهما صفتان من صفات ذاته وليستا بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة ، وللجهمية من المعطلة ، ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة ، أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدة في قول المثبتة ولا قدرة في قول النفاة ؛ لأنهم يقولون : إنه قادر لذاته ويدل على أن اليدين ليستا بمعنى القدرة أن في قوله تعالى لإبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي إشارة إلى المعنى الذي أوجب السجود فلو كانت اليد بمعنى القدرة لم يكن بين آدم وإبليس فرق لتشاركهما فيما خلق منهما به وهي قدرته ؛ ولقال إبليس : وأي فضيلة له علي وأنا خلقتني بقدرتك كما خلقته بقدرتك ، فلما قال خلقتني من نار وخلقته من طين دل على اختصاص آدم بأن الله خلقه بيديه ، قال : ولا جائز أن يراد باليدين النعمتان ، لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق ؛ لأن النعم مخلوقة ولا يلزم من كونهما صفتي ذات أن يكونا جارحتين ، وقال ابن التين قوله " وبيده الأخرى الميزان " يدفع تأويل اليد هنا بالقدرة ، وكذا قوله في حديث ابن عباس رفعه أول ما خلق الله القلم ، فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين الحديث ، وقال ابن فورك : قيل اليد بمعنى الذات وهذا يستقيم في مثل قوله تعالى مما عملت أيدينا بخلاف قوله لما خلقت بيدي فإنه سيق للرد على إبليس ؛ فلو حمل على الذات لما اتجه الرد ، وقال غيره : هذا يساق مساق التمثيل للتقريب ؛ لأنه عهد أن من اعتنى بشيء واهتم به باشره بيديه ، فيستفاد من ذلك أن العناية بخلق آدم كانت أتم من العناية بخلق غيره ، واليد في اللغة تطلق لمعان كثيرة اجتمع لنا منها خمسة وعشرون معنى ما بين حقيقة ومجاز : الأول الجارحة ، الثاني القوة نحو داود ذا الأيد الثالث الملك وأن الفضل بيد الله الرابع العهد يد الله فوق أيديهم ومنه قوله " هذي يدي لك بالوفاء " الخامس الاستسلام والانقياد قال الشاعر

أطاع يدا بالقول فهو ذلول

السادس النعمة قال "

وكم لظلام الليل عندي من يد

" السابع الملك قل إن الفضل بيد الله الثامن الذل حتى يعطوا الجزية عن يد التاسع أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ، العاشر السلطان ، الحادي عشر الطاعة ، الثاني عشر الجماعة ، الثالث عشر الطريق ، يقال أخذتهم يد الساحل ، والرابع عشر التفرق " تفرقوا أيادي سبإ ، الخامس عشر الحفظ ، السادس عشر يد القوس أعلاها ، السابع عشر يد السيف مقبضه ، الثامن عشر يد الرحى عود القابض ، التاسع عشر جناح الطائر ، العشرون المدة ، يقال لا ألقاه يد الدهر ، الحادي والعشرون الابتداء يقال لقيته أول ذات يدي ، وأعطاه عن ظهر يد ، الثاني والعشرون يد الثوب ما فضل منه ، الثالث والعشرون يد الشيء أمامه ، الرابع والعشرون الطاقة ، الخامس والعشرون النقد نحو : بعته يدا بيد . ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث للثالث منها أربعة طرق ، وللرابع طريقان .

الحديث الأول : حديث أنس في الشفاعة وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر " كتاب الرقاق " والغرض منه هنا قول أهل الموقف لآدم " خلقك الله بيده " .

قوله : حدثنا معاذ بن فضالة ) بفتح الفاء والضاد المعجمة ، وحكى بعضهم ضم الفاء و " هشام " شيخه هو الدستوائي ، وقوله " عن أنس " تقدمت الإشارة في الرقاق إلى ما وقع في بعض طرقه بلفظ " حدثنا أنس " .

قوله : يجمع المؤمنون يوم القيامة كذلك ) هكذا للجميع وأظن أول هذه الكلمة لام ، والإشارة ليوم القيامة [ ص: 406 ] أو لما يذكر بعد ، وقد وقع عند مسلم من رواية معاذ بن هشام عن أبيه " يجمع الله المؤمنين يوم القيامة فيهتمون لذلك ، وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة " يهتمون - أو - يلهمون لذلك " بالشك وسيأتي في باب وجوه يومئذ ناضرة من رواية همام عن قتادة " حتى يهموا بذلك " وقوله هنا " اشفع لنا إلى ربك " كذا للأكثر وهو المذكور في غير هذه الطريق ، ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني " شفع " بكسر الفاء الثقيلة ، قال الكرماني هو من التشفيع ، ومعناه قبول الشفاعة ليس هو المراد هنا ، فيحتمل أن يكون التثقيل للتكثير أو للمبالغة . وقوله " لست هناك " كذا للأكثر في الموضعين ، ولأبي ذر عن السرخسي " هناكم " وقوله " فيؤذن لي " في رواية أبي ذر عن الكشميهني " ويؤذن لي " بالواو وقوله " قل يسمع " كذا للأكثر بالتحتانية ولأبي ذر عن السرخسي والكشميهني بالفوقانية في الموضعين ، وقوله " سل تعطه " لأبي ذر عن المستملي " تعط " في الموضعين بلا هاء .

التالي السابق


الخدمات العلمية