صفحة جزء
باب جهر المأموم بالتأمين

749 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه تابعه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ونعيم المجمر عن أبي هريرة رضي الله عنه
قوله : ( باب جهر المأموم بالتأمين ) كذا للأكثر ، وفي رواية المستملي والحموي " جهر الإمام بآمين " والأول هو الصواب لئلا يتكرر .

قوله : ( مولى أبي بكر ) أي ابن عبد الرحمن بن الحارث .

قوله : ( إذا قال الإمام إلخ ) استدل به على أن الإمام لا يؤمن ، وقد تقدم البحث فيه قبل ، قال الزين بن المنير : مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمر بقول آمين ، والقول إذا وقع به الخطاب مطلقا حمل على الجهر ، ومتى أريد به الإسرار أو حديث النفس قيد بذلك . وقال ابن رشيد : تؤخذ المناسبة منه من جهات : منها أنه قال " إذا قال الإمام فقولوا " فقابل القول بالقول ، والإمام إنما قال ذلك جهرا فكان الظاهر الاتفاق في الصفة . ومنها أنه قال " فقولوا " ولم يقيده بجهر ولا غيره ، وهو مطلق في سياق الإثبات ، وقد عمل به في الجهر بدليل ما تقدم يعني في مسألة الإمام ، والمطلق إذا عمل به في صورة لم يكن حجة في غيرها باتفاق . ومنها أنه تقدم أن المأموم مأمور بالاقتداء بالإمام ، وقد تقدم أن الإمام يجهر فلزم جهره بجهره اهـ .

وهذا الأخير سبق إليه ابن بطال ، وتعقب بأنه يستلزم أن يجهر المأموم بالقراءة لأن الإمام جهر بها ، لكن يمكن أن ينفصل عنه بأنالجهر بالقراءة خلف الإمام قد نهي عنه ، فبقي التأمين داخلا تحت عموم الأمر باتباع الإمام ، ويتقوى ذلك بما تقدم عن عطاء أن من خلف ابن الزبير كانوا يؤمنون جهرا ، وروى البيهقي من وجه آخر عن عطاء قال " أدركت مائتين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا المسجد إذا قال الإمام ولا الضالين سمعت لهم رجة بآمين " . والجهر للمأموم ذهب إليه [ ص: 312 ] الشافعي في القديم وعليه الفتوى ، وقال الرافعي : قال الأكثر في المسألة قولان أصحهما أنه يجهر .

قوله : ( تابعه محمد بن عمرو ) أي علقمة الليثي ، ومتابعته وصلها أحمد والدارمي عن يزيد بن هارون وابن خزيمة من طريق إسماعيل بن جعفر والبيهقي من طريق النضر بن شميل ثلاثتهم عن محمد بن عمرو نحو رواية سمي عن أبي صالح ، وقال في روايته " فوافق ذلك قول أهل السماء " .

قوله : ( ونعيم المجمر ) بالرفع عطفا على محمد بن عمرو ، وأغرب الكرماني فقال : حاصله أن سميا ومحمد بن عمرو ونعيما ثلاثتهم روى عنهم مالك هذا الحديث ، لكن الأول والثاني رويا عن أبي هريرة بالواسطة ونعيم بدونها ، وهذا جزم منه بشيء لا يدل عليه السياق ، ولم يرو مالك طريق نعيم ولا طريق محمد بن عمرو أصلا ، وقد ذكرنا من وصل طريق محمد ، وأما طريق نعيم فرواها النسائي وابن خزيمة والسراج وابن حبان وغيرهم من طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال " صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ولا الضالين فقال آمين وقال الناس آمين ، ويقول كلما سجد الله أكبر ، وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال الله أكبر ، ويقول إذا سلم : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - " بوب النسائي عليه " الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم " وهو أصح حديث ورد في ذلك ، وقد تعقب استدلاله باحتمال أن يكون أبو هريرة أراد بقوله " أشبهكم " أي في معظم الصلاة لا في جميع أجزائها ، وقد رواه جماعة غير نعيم عن أبي هريرة بدون ذكر البسملة كما سيأتي قريبا ، والجواب أن نعيما ثقة فتقبل زيادته ، والخبر ظاهر في جميع الأجزاء فيحمل على عمومه حتى يثبت دليل يخصصه .

( تنبيه ) : عرف مما ذكرناه أن متابعة نعيم في أصل إثبات التأمين فقط ، بخلاف متابعة محمد بن عمرو ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية