صفحة جزء
957 حدثنا مسدد قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا عاصم قال سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال قد كان القنوت قلت قبل الركوع أو بعده قال قبله قال فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع فقال كذب إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا أراه كان بعث قوما يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلا إلى قوم من المشركين دون أولئك وكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو عليهم
قوله : ( حدثنا عبد الواحد ) هو ابن زياد ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول .

قوله : ( قد كان القنوت ) فيه إثبات مشروعيته في الجملة كما تقدم .

قوله : ( قال : فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع ، فقال : كذب ) لم أقف على تسمية هذا الرجل صريحا ، ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين بدليل روايته المتقدمة ، فإن مفهوم قوله : بعد الركوع يسيرا " يحتمل أن يكون وقبل الركوع كثيرا ، ويحتمل أن يكون لا قنوت قبله أصلا ، ومعنى قوله " كذب " أي أخطأ ، وهو لغة أهل الحجاز ، يطلقون الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ ، ويحتمل أن يكون أراد بقوله : كذب " أي إن كان حكى أن القنوت دائما بعد الركوع ، وهذا يرجح الاحتمال الأول ، ويبينه ما أخرجه ابن ماجه من رواية حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال : قبل الركوع وبعده " إسناده قوي ، وروى ابن المنذر من طريق أخرى عن حميد عن أنس " أن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم بعد الركوع " وروى محمد بن نصر من طريق أخرى عن حميد عن أنس " أن أول من جعل القنوت قبل الركوع - أي دائما - عثمان ، لكي يدرك الناس الركعة " وقد وافق عاصما على روايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في المغازي بلفظ " سأل رجل أنسا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة ؟ قال : لا بل عند الفراغ من القراءة " ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك ، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع ، وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح .

[ ص: 570 ] قوله : ( كان بعث قوما يقال لهم القراء ) سيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي ، وكذا على رواية أبي مجلز ، والتيمي الراوي عنه هو سليمان وهو يروي عن أنس نفسه ، ويروى عنه أيضا بواسطة كما في هذا الحديث .

التالي السابق


الخدمات العلمية