صفحة جزء
باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته

986 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا الأوزاعي قال حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري قال حدثني أنس بن مالك قال أصابت الناس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر يوم الجمعة قام أعرابي فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا أن يسقينا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وما في السماء قزعة قال فثار سحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته قال فمطرنا يومنا ذلك وفي الغد ومن بعد الغد والذي يليه إلى الجمعة الأخرى فقام ذلك الأعرابي أو رجل غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا قال فما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت حتى صارت المدينة في مثل الجوبة حتى سال الوادي وادي قناة شهرا قال فلم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود
[ ص: 604 ] قوله : ( باب من تمطر ) بتشديد الطاء أي تعرض لوقوع المطر ، وتفعل يأتي لمعان أليقها هنا أنه بمعنى مواصلة العمل في مهلة نحو تفكر ، ولعله أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال حسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوبه حتى أصابه المطر وقال لأنه حديث عهد بربه قال العلماء : معناه قريب العهد بتكوين ربه ، وكأن المصنف أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته - صلى الله عليه وسلم - لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ترجم بقوله من تمطر " أي قصد نزول المطر عليه ؛ لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف ، لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته - صلى الله عليه وسلم - .

قد مضى الكلام على حديث أنس مستوفى في " باب تحويل الرداء " .

التالي السابق


الخدمات العلمية