صفحة جزء
كتاب العمل في الصلاة باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة وقال ابن عباس رضي الله عنهما يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة ورفعها ووضع علي رضي الله عنه كفه على رسغه الأيسر إلا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا

1140 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس أنه أخبره عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها وهي خالته قال فاضطجعت على عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس فمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر آيات خواتيم سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلي قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح
[ ص: 86 ] ( أبواب العمل في الصلاة ) ثبت في نسخة الصغاني هنا بسملة .

( باب ) في نسخة الصغاني أبواب .

قوله : ( استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة . وقال ابن عباس : يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء . ووضع أبو إسحاق - يعني السبيعي - قلنسوته في الصلاة ورفعها . ووضع علي كفه على رصغه الأيسر ، إلا أن يحك جلدا ، أو يصلح ثوبا ) هذا الاستثناء من بقية أثر علي على ما سأوضحه ، وظن [ ص: 87 ] قوم أنه من تتمة الترجمة ، فقال ابن رشيد : قوله : " إلا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا " ؛ هو مستثنى من قوله : " إذا كان من أمر الصلاة " . فاستثنى من ذلك جواز ما تدعو الضرورة إليه من حال المرء مع ما في ذلك من دفع التشويش عن النفس ، قال : وكان الأولى في هذا الاستثناء أن يكون مقدما قبل قوله : " وقال ابن عباس " . انتهى . وسبقه إلى دعواه - أن الاستثناء من الترجمة - الإسماعيلي في مستخرجه ، فقال : قوله : " إلا أن يحك جلدا " ؛ ينبغي أن يكون من صلة الباب عند قوله إذا كان من أمر الصلاة ، وصرح بكونه من كلام البخاري لا من كلام علي العلامة علاء الدين مغلطاي في شرحه ، وتبعه من أخذ ذلك عنه ممن أدركناه ، وهو وهم ، وذلك أن الاستثناء بقية أثر علي ، كذلك رواه مسلم بن إبراهيم أحد مشايخ البخاري ، عن عبد السلام بن أبي حازم ، عن غزوان بن جرير الضبي عن أبيه - وكان شديد اللزوم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه - قال : كان علي إذا قام إلى الصلاة فكبر ضرب بيده اليمنى على رصغه الأيسر ، فلا يزال كذلك حتى يركع ، إلا أن يحك جلدا أو يصلح ثوبا . هكذا رويناه في " السفينية الجرائدية " من طريق السلفي بسنده إلى مسلم بن إبراهيم ، وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ : " إلا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده " . وهذا هو الموافق للترجمة ، ولو كان أثر علي انتهى عند قوله : " الأيسر " لما كان فيه تعلق بالترجمة إلا ببعد ، وهذا من فوائد تخريج التعليقات . والرصغ بسكون الصاد المهملة ، بعدها معجمة ، قال صاحب العين : هو لغة في الرسغ ، وهو مفصل ما بين الكف والساعد . وقال صاحب المحكم : الرصغ مجتمع الساقين والقدمين . ثم إن ظاهر هذه الآثار يخالف الترجمة ، لأنها مقيدة بما إذا كان العمل من أمر الصلاة وهي مطلقة ، وكأن المصنف أشار إلى أن إطلاقها مقيد بما ذكر ليخرج العبث ، ويمكن أن يقال : لها تعلق بالصلاة ، لأن دفع ما يؤذي المصلي يعين على دوام خشوعه المطلوب في الصلاة ، ويدخل في الاستعانة التعلق بالحبل عند التعب ، والاعتماد على العصا ونحوهما ، وقد رخص فيه بعض السلف ، وقد مر الأمر بحل الحبل في أبواب قيام الليل ، وسيأتي ذكر الاختصار بعد أبواب .

قوله : ( وأخذ بأذني اليمنى يفتلها ) هو شاهد الترجمة ، لأنه أخذ بأذنه أولا لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن ، وذلك من مصلحة الصلاة . ثم أخذ بها أيضا لتأنيسه ، لكون ذلك ليلا كما تقدم تقريره في أبواب الصفوف . قال ابن بطال : استنبط البخاري منه أنه لما جاز للمصلي أن يستعين بيده في صلاته فيما يختص بغيره ، كانت استعانته في أمر نفسه ليتقوى بذلك على صلاته ، وينشط لها إذا احتاج إليه أولى ، وقد تقدم الكلام على بقية فوائد حديث ابن عباس في أبواب الوتر .

التالي السابق


الخدمات العلمية