صفحة جزء
باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه

126 حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأسود قال قال لي ابن الزبير كانت عائشة تسر إليك كثيرا فما حدثتك في الكعبة قلت قالت لي قال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة لولا قومك حديث عهدهم قال ابن الزبير بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين باب يدخل الناس وباب يخرجون ففعله ابن الزبير
[ ص: 271 ] قوله : ( باب من ترك بعض الاختيار ) أي : فعل الشيء المختار والإعلام به .

قوله : ( عن إسرائيل ) هو ابن يونس ( عن أبي إسحاق ) هو السبيعي بفتح المهملة وهو جد إسرائيل الراوي عنه ، و ( الأسود ) هو ابن يزيد النخعي والإسناد إليه كلهم كوفيون .

قوله : ( قال لي ابن الزبير ) يعني عبد الله الصحابي المشهور .

قوله : ( كانت عائشة ) أي أم المؤمنين .

قوله : ( في الكعبة ) يعني في شأن الكعبة .

قوله : ( قلت : قالت لي ) زاد فيه ابن أبي شيبة في مسنده عن عبيد الله بن موسى بهذا الإسناد : قلت : لقد حدثتني حديثا كثيرا نسيت بعضه وأنا أذكر بعضه ، قال - أي : ابن الزبير - ما نسيت أذكرتك ، قلت : قالت .

قوله : ( حديث عهدهم ) بتنوين حديث ، ورفع " عهدهم " على إعمال الصفة المشبهة .

قوله : ( قال ) للأصيلي " فقال ابن الزبير : بكفر " أي أذكره ابن الزبير بقولها بكفر كان الأسود نسيها ، وأما ما بعدها وهو قوله : " لنقضت . . . إلخ " فيحتمل أن يكون مما نسي أيضا أو مما ذكر . وقد رواه الترمذي من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأسود بتمامه ، إلا قوله : " بكفر " فقال بدلها بجاهلية ، وكذا للمصنف في الحج في طريق أخرى عن الأسود ، ورواه الإسماعيلي من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق ولفظه " قلت حدثتني حديثا حفظت أوله ونسيت آخره " ورجحها الإسماعيلي على رواية إسرائيل ، وفيما قال نظر لما قدمناه . وعلى قوله يكون في رواية شعبة إدراج . والله أعلم .

قوله : ( بابا ) بالنصب على البدل ، كذا لأبي ذر في الموضعين ولغيره بالرفع على الاستئناف .

قوله : ( ففعله ) يعني بنى الكعبة على ما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي ذلك مبسوطا في كتاب الحج إن شاء الله تعالى . وفي الحديث معنى ما ترجم له لأن قريشا كانت تعظم أمر الكعبة جدا ، فخشي - صلى الله عليه وسلم - أن يظنوا لأجل قرب عهدهم بالإسلام أنه غير بناءها لينفرد بالفخر عليهم في ذلك ، ويستفاد منه ترك المصلحة لأمن الوقوع في المفسدة ، ومنه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه ، وأن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم ولو كان مفضولا ما لم يكن محرما .

التالي السابق


الخدمات العلمية