صفحة جزء
باب الاستعفاف عن المسألة

1400 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه إن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده فقال ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر
[ ص: 393 ] قوله : ( باب الاستعفاف عن المسألة ) أي : في شيء من غير المصالح الدينية .

وذكر في الباب ثلاثة أحاديث : أحدها حديث أبي سعيد .

قوله : ( إن ناسا من الأنصار ) لم يتعين لي أسماؤهم ، إلا أن النسائي روى من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه ما يدل على أن أبا سعيد راوي هذا الحديث خوطب بشيء من ذلك ولفظه ففي حديثه : سرحتني أمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعني لأسأله من حاجة شديدة ، فأتيته وقعدت ، فاستقبلني فقال : من استغنى أغناه الله . الحديث وزاد فيه : " ومن سأل وله أوقية فقد ألحف . فقلت : ناقتي خير من أوقية ، فرجعت ولم أسأله " . وعند الطبراني من حديث حكيم بن حزام أنه ممن خوطب ببعض ذلك ، ولكنه ليس أنصاريا إلا بالمعنى الأعم .

قوله : ( فلن أدخره عنكم ) أي : أحبسه وأخبؤه وأمنعكم إياه منفردا به عنكم ، وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله ، وفيه إعطاء السائل مرتين ، والاعتذار إلى السائل ، والحض على التعفف . وفيه جواز السؤال للحاجة ، وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير مسألة . وقوله : ( ومن يستعفف ) في رواية الكشميهني " يستعف " .

التالي السابق


الخدمات العلمية