صفحة جزء
باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم

1685 حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجد فإذا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جالس إلى حجرة عائشة وإذا ناس يصلون في المسجد صلاة الضحى قال فسألناه عن صلاتهم فقال بدعة ثم قال له كم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربعا إحداهن في رجب فكرهنا أن نرد عليه قال وسمعنا استنان عائشة أم المؤمنين في الحجرة فقال عروة يا أماه يا أم المؤمنين ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن قالت ما يقول قال يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمرات إحداهن في رجب قالت يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلا وهو شاهده وما اعتمر في رجب قط
[ ص: 702 ] قوله : ( باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ) أورد فيه حديث عائشة وابن عمر في أنه اعتمر أربعا ، وكذا حديث أنس ، وختم بحديث البراء أنه اعتمر مرتين ، والجمع بينه وبين أحاديثهم أنه لم يعد العمرة التي قرنها بحجته لأن حديثه مقيد بكون ذلك وقع في ذي القعدة والتي في حجته كانت في ذي الحجة ، وكأنه لم يعد أيضا التي صد عنها وإن كانت وقعت في ذي القعدة أو عدها ولم يعد عمرة الجعرانة لخفائها عليه كما خفيت على غيره كما ذكر ذلك محرش الكعبي فيما أخرجه الترمذي ، وروى يونس بن بكير في : " زيادات المغازي " وعبد الرزاق جميعا عن عمر بن ذر ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة قال : اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة " وهو موافق لحديث عائشة وابن عمر وزاد عليه تعيين الشهر ، لكن روى سعيد بن منصور ، عن الدراوردي ، عن هشام عن أبيه عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر : عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال . إسناده قوي ، وقد رواه ابن مالك ، عن هشام عن أبيه مرسلا . لكن قولها " في شوال " مغاير لقول غيرها " في ذي القعدة " ويجمع بينهما بأن يكون ذلك وقع في آخر شوال وأول ذي القعدة ، ويؤيده ما رواه ابن ماجه بإسناد صحيح عن مجاهد ، عن عائشة : لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة .

قوله : ( حدثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد ، ومنصور هو ابن المعتمر .

قوله : ( المسجد ) يعني مسجد المدينة النبوية .

قوله : ( جالس إلى حجرة عائشة ) في رواية مفضل عن منصور عند أحمد " فإذا ابن عمر مستند إلى حجرة عائشة " .

[ ص: 703 ] قوله : ( وإذا أناس ) في رواية الكشميهني " فإذا ناس " بغير ألف .

قوله : ( فقال بدعة ) تقدم الكلام على ذلك والبحث فيه في أبواب التطوع .

قوله : ( ثم قال له ) يعني عروة ، وصرح به مسلم في روايته عن إسحاق بن راهويه ، عن جرير .

قوله : ( قال أربع ) كذا للأكثر ولأبي ذر " قال أربعا " أي اعتمر أربعا . قال ابن مالك : الأكثر في جواب الاستفهام مطابقة اللفظ والمعنى ، وقد يكتفى بالمعنى ، فمن الأول قوله تعالى قال هي عصاي في جواب وما تلك بيمينك يا موسى ومن الثاني قوله عليه الصلاة والسلام " أربعين " في جواب قولهم " كم يلبث " فأضمر يلبث ونصب به أربعين ، ولو قصد تكميل المطابقة لقال أربعون ، لأن الاسم المستفهم به في موضع الرفع ، فظهر بهذا أن النصب والرفع جائزان في مثل قوله أربع ، إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر .

قوله : ( إحداهن في رجب ) كذا وقع في رواية منصور ، عن مجاهد ، وخالفه أبو إسحاق فرواه عن مجاهد ، عن ابن عمر ، قال : اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم مرتين ، فبلغ ذلك عائشة فقالت : اعتمر أربع عمر " أخرجه أحمد ، وأبو داود فاختلفا ، جعل منصور الاختلاف في شهر العمرة وأبو إسحاق الاختلاف في عدد الاعتمار ، ويمكن تعدد السؤال بأن يكون ابن عمر سئل أولا عن العدد فأجاب فردت عليه عائشة فرجع إليها ، فسئل مرة ثانية فأجاب بموافقتها ، ثم سئل عن الشهر فأجاب بما في ظنه . وقد أخرج أحمد من طريق الأعمش ، عن مجاهد قال : سأل عروة بن الزبير ، ابن عمر في أي شهر اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : في رجب .

قوله : ( فكرهنا أن نرد عليه ) زاد إسحاق في روايته " ونكذبه " .

قوله : ( وسمعنا استنان عائشة ) أي حس مرور السواك على أسنانها ، وفي رواية عطاء ، عن عروة عند مسلم : وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن .

قوله : ( عمرات ) يجوز في ميمها الحركات الثلاث .

قوله : ( يا أماه ) كذا للأكثر بسكون الهاء ، ولأبي ذر " يا أمه " بسكون الهاء أيضا بغير ألف ، وقول عروة لهذا بالمعنى الأخص لكونها خالته وبالمعنى الأعم لكونها أم المؤمنين .

قوله : ( يرحم الله أبا عبد الرحمن ) هو عبد الله بن عمر ذكرته بكنيته تعظيما له ودعت له إشارة إلى أنه نسي ، وقولها : ( وما اعتمر ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عمرة إلا وهو ) أي ابن عمر ( شاهده ) أي حاضر معه ، وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان ، ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله إحداهن في رجب .

قوله : ( وما اعتمر في رجب قط ) زاد عطاء ، عن عروة عند مسلم في آخره " قال وابن عمر يسمع ، فما قال لا ولا نعم ، سكت " .

التالي السابق


الخدمات العلمية