صفحة جزء
باب المدينة تنفي الخبث

1784 حدثنا عمرو بن عباس حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه جاء أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه على الإسلام فجاء من الغد محموما فقال أقلني فأبى ثلاث مرار فقال المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها
قوله : ( باب ) بالتنوين ( المدينة تنفي الخبث ) أي : بإخراجه وإظهاره .

[ ص: 116 ] قوله : ( حدثنا عمرو بن عباس ) بالموحدة والمهملة ، وعبد الرحمن هو ابن مهدي ، وسفيان هو الثوري .

قوله : ( عن جابر ) وقع في الأحكام من وجه آخر عن ابن المنكدر قال : " سمعت جابرا "

قوله : ( جاء أعرابي ) لم أقف على اسمه ، إلا أن الزمخشري ذكر في " ربيع الأبرار " أنه قيس بن أبي حازم ، وهو مشكل ؛ لأنه تابعي كبير مشهور ، صرحوا بأنه هاجر فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد مات ، فإن كان محفوظا فلعله آخر وافق اسمه واسم أبيه . وفي " الذيل " لأبي موسى " في الصحابة قيس بن أبي حازم المنقري " فيحتمل أن يكون هو هذا .

قوله : ( فبايعه على الإسلام ، فجاء من الغد محموما فقال أقلني ) ظاهره أنه سأل الإقالة من الإسلام وبه جزم عياض ، وقال غيره إنما استقاله من الهجرة وإلا لكان قتله على الردة ، سيأتي الكلام على هذا الحديث مستوفى في كتاب الأحكام ، إن شاء الله تعالى .

قوله : ( ثلاث مرار ) يتعلق بأقلني ، ويقال معا >[1] .

قوله : ( تنفي خبثها ) تقدم الكلام عليه في أوائل المدينة .

قوله : ( وينصع ) بفتح أوله وسكون النون وبالمهملتين من النصوع وهو الخلوص ، والمعنى أنها إذا نفت الخبث تميز الطيب واستقر فيها ، وأما قوله : ( طيبها ) فضبطه الأكثر بالنصب على المفعولية ، وفي رواية الكشميهني بالتحتانية أوله ورفع " طيبها " على الفاعلية و " طيبها " للجميع بالتشديد ، وضبطه القزاز بكسر أوله والتخفيف ثم استشكله فقال : لم أر للنصوع في الطيب ذكرا ، وإنما الكلام يتضوع بالضاد المعجمة وزيادة الواو الثقيلة . قال : ويروى " وتنضخ " بمعجمتين ، وأغرب الزمخشري في " الفائق " فضبطه بموحدة وضاد معجمة وعين ، وقال : هو من أبضعه بضاعة إذا دفعها إليه ، يعني : أن المدينة تعطي طيبها لمن سكنها . وتعقبه الصغاني بأنه خالف جميع الرواة في ذلك . وقال ابن الأثير : المشهور بالنون والصاد المهملة .

التالي السابق


الخدمات العلمية