صفحة جزء
باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر

1821 حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة قلت كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية
قوله : ( باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر ) أي : انتهاء السحور وابتداء الصلاة ؛ لأن المراد تقدير الزمان الذي ترك فيه الأكل ، والمراد بفعل الصلاة أول الشروع فيها قاله الزين بن المنير .

قوله : ( حدثنا هشام ) هو الدستوائي .

قوله : ( عن أنس ) سبق في المواقيت من طريق سعيد عن قتادة قال : " قلت لأنس " .

قوله : ( قلت كم ) هو مقول أنس ، والمقول له زيد بن ثابت ، وقد تقدم بيان ذلك في المواقيت ، وأن قتادة أيضا سأل أنسا عن ذلك ، ورواه أحمد أيضا عن يزيد بن هارون عن همام وفيه أن أنسا قال : " قلت لزيد " .

قوله : ( قال : قدر خمسين آية ) أي : متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة ، وقدر بالرفع على أنه خبر المبتدأ ، ويجوز النصب على أنه خبر كان المقدرة في جواب زيد لا في سؤال أنس لئلا تصير كان واسمها من قائل والخبر من آخر . قال المهلب وغيره : فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن ، وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال كقوله : قدر حلب شاة ، وقدر نحر جزور ، فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة ؛ إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة ، ولو كانوا يقدرون بغير العمل لقال مثلا : قدر درجة ، أو ثلث خمس ساعة . وقال ابن أبي جمرة : فيه إشارة إلى أن أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة . وفيه [ ص: 165 ] تأخير السحور لكونه أبلغ في المقصود . قال ابن أبي جمرة : كان - صلى الله عليه وسلم - ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله ؛ لأنه لو لم يتسحر لاتبعوه فيشق على بعضهم ، ولو تسحر في جوف الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم فقد يفضي إلى ترك الصبح أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر . وقال فيه أيضا تقوية على الصيام لعموم الاحتياج إلى الطعام ولو ترك لشق على بعضهم ولا سيما من كان صفراويا فقد يغشى عليه فيفضي إلى الإفطار في رمضان .

قال : وفي الحديث تأنيس الفاضل أصحابه بالمؤاكلة ، وجواز المشي بالليل للحاجة ؛ لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفيه الاجتماع على السحور ، وفيه حسن الأدب في العبارة لقوله : " تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " ولم يقل نحن ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما يشعر لفظ المعية بالتبعية . وقال القرطبي : فيه دلالة على أن الفراغ من السحور كان قبل طلوع الفجر ، فهو معارض لقول حذيفة " هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع " . انتهى . والجواب أن لا معارضة بل تحمل على اختلاف الحال ، فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة ، فتكون قصة حذيفة سابقة ، وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بإسناد هذا الحديث في المواقيت وكونه من مسند زيد بن ثابت أو من مسند أنس .

التالي السابق


الخدمات العلمية