صفحة جزء
باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر وهل يعينه أو ينصحه وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له ورخص فيه عطاء

2049 حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس سمعت جريرا رضي الله عنه يقول بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم
قوله : ( باب : هل يبيع حاضر لباد بغير أجر ، وهل يعينه أو ينصحه ) قال ابن المنير وغيره : حمل المصنف النهي عن بيع الحاضر للبادي على معنى خاص وهو البيع بالأجر أخذا من تفسير ابن عباس ، وقوى ذلك بعموم أحاديث " الدين النصيحة " لأن الذي يبيع بالأجرة لا يكون غرضه نصح البائع غالبا وإنما غرضه تحصيل الأجرة فاقتضى ذلك إجازة بيع الحاضر للبادي بغير أجرة من باب النصيحة . قلت : ويؤيده ما سيأتي في بعض طرق الحديث المعلق أول أحاديث الباب ، وكذلك ما أخرجه أبو داود من طريق سالم [ ص: 434 ] المكي : " أن أعرابيا حدثه أنه قدم بحلوبة له على طلحة بن عبيد الله ، فقال له : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبيع حاضر لباد ، ولكن اذهب إلى السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى آمرك وأنهاك " .

قوله : ( وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له ) هو طرف من حديث وصله أحمد من حديث عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه : " حدثني أبي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ، فإذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له " ورواه البيهقي من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا مثله ، وقد أخرجه مسلم من طريق أبي خيثمة عن أبي الزبير بلفظ : " لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " .

قوله : ( ورخص فيه عطاء ) أي : في بيع الحاضر للبادي ، وصله عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الله بن عثمان أي : ابن خثيم عن عطاء بن أبي رباح قال : " سألته عن أعرابي أبيع له فرخص لي " وأما ما رواه سعيد بن منصور من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : " إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لباد ؛ لأنه أراد أن يصيب المسلمون غرتهم ، فأما اليوم فلا بأس . فقال عطاء : لا يصلح اليوم . فقال مجاهد . ما أرى أبا محمد إلا لو أتاه ظئر له من أهل البادية إلا سيبيع له " ، فالجمع بين الروايتين عن عطاء أن يحمل قوله هذا على كراهة التنزيه ، ولهذا نسب إليه مجاهد ما نسب ، وأخذ بقول مجاهد في ذلك أبو حنيفة وتمسكوا بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : " الدين النصيحة " وزعموا أنه ناسخ لحديث النهي ، وحمل الجمهور حديث : " الدين النصيحة " على عمومه إلا في بيع الحاضر للبادي فهو خاص فيقضى على العام ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال ، وجمع البخاري بينهما بتخصيص النهي بمن يبيع له بالأجرة كالسمسار ، وأما من ينصحه فيعلمه بأن السعر كذا مثلا فلا يدخل في النهي عنده ، والله أعلم .

ثم أورد المصنف في الباب حديثين : أحدهما حديث جرير في النصح لكل مسلم وقد تقدم الكلام عليه في آخر كتاب الإيمان ، والثاني حديث ابن عباس .

التالي السابق


الخدمات العلمية