صفحة جزء
باب وكالة الشاهد والغائب جائزة وكتب عبد الله بن عمرو إلى قهرمانه وهو غائب عنه أن يزكي عن أهله الصغير والكبير

2182 حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنا فوقها فقال أعطوه فقال أوفيتني أوفى الله بك قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خياركم أحسنكم قضاء
قوله : ( باب ) بالتنوين ( وكالة الشاهد ) أي : الحاضر ( والغائب جائزة ) قال ابن بطال : أخذ الجمهور بجواز توكيل الحاضر بالبلد بغير عذر ، ومنعه أبو حنيفة إلا بعذر : مرض أو سفر ، أو برضا الخصم ، واستثنى مالك من بينه وبين الخصم عداوة ، وقد بالغ الطحاوي في نصرة قول الجمهور واعتمد في الجواز حديث الباب قال : وقد اتفق الصحابة على جواز توكيل الحاضر بغير شرط ، قال : ووكالة الغائب مفتقرة إلى قبول الوكيل الوكالة باتفاق ، وإذا كانت مفتقرة إلى قبول فحكم الغائب والحاضر سواء .

[ ص: 564 ] قوله : ( وكتب عبد الله بن عمرو ) أي : ابن العاص ( إلى قهرمانه ) أي : خازنه القيم بأمره وهو الوكيل واللفظة فارسية .

قوله : ( أن يزكي عن أهله ) أي : زكاة الفطر ، ولم أقف على اسم هذا القهرمان ، وقد أورد فيه حديث أبي هريرة : " كان لرجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - جمل سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال أعطوه " الحديث ، وسيأتي شرحه في كتاب القرض ، وموضع الترجمة منه لوكالة الحاضر واضح ، وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى ؛ لأن الحاضر إذا جاز له التوكيل مع اقتداره على المباشرة بنفسه فجوازه للغائب عنه أولى لاحتياجه إليه . وقال الكرماني : لفظ أعطوه يتناول وكلاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حضورا وغيبا .

التالي السابق


الخدمات العلمية