صفحة جزء
باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز لقول النبي صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نصيبي لكم

2184 حدثنا سعيد بن عفير قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب الحديث إلي أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال وقد كنت استأنيت بهم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف فلما تبين لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا فإنا نختار سبينا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب بذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل فقال الناس قد طيبنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا
[ ص: 565 ] قوله : ( باب : إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز ) يجوز في " وكيل " التنوين ، ويجوز تركه على حد قوله : " بين ذراعي وجبهة الأسد " ووقع عند الإسماعيلي : " لوكيل قوم أو شفيع قوم " .

قوله : ( لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : نصيبي لكم ) وهو طرف من حديث أخرجه ابن إسحاق في المغازي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وسيأتي بيانه في كتاب الخمس ، إن شاء الله تعالى ، وقد أورد المصنف هنا حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة وفد هوازن أيضا ، وسيأتي شرحه في غزوة حنين من كتاب المغازي . وشاهد الترجمة منه قوله فيه : " وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم " الحديث ، قال ابن بطال : كان الوفد رسلا من هوازن ، وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم ، فشفعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم ، فإذا طلب الوكيل أو الشفيع لنفسه ولغيره فأعطي ذلك فحكمه حكمهم . وقال الخطابي : فيه أن إقرار الوكيل على موكله مقبول ؛ لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء فيما أقيموا له من أمرهم ، وبهذا قال أبو يوسف ، وقيده أبو حنيفة ومحمد بالحاكم ، وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى : لا يصح إقرار الوكيل على الموكل . وليس في الحديث حجة للجواز ؛ لأن العرفاء ليسوا وكلاء وإنما هم كالأمراء عليهم ، فقبول قولهم في حقهم بمنزلة قبول قول الحاكم في حق من هو حاكم عليه ، والله أعلم . واستدل به على القرض إلى أجل مجهول لقوله : " حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا " وسيأتي البحث فيه في بابه .

وقال ابن المنير : قوله - صلى الله عليه وسلم - للوفد وهم الذين جاءوا شفعاء في قومهم : " نصيبي لكم " قد يوهم أن الموهبة وقعت للوسائط ، وليس كذلك ، بل المقصود هم وجميع من تكلموا بسببه ، فيستفاد منه أن الأمور تنزل على المقاصد لا على الصور ، وأن من شفع لغيره في هبة فقال المشفوع عنده للشفيع قد وهبتك ذلك فليس للشفيع أن يتعلق بظاهر اللفظ ويخص بذلك نفسه ، بل الهبة للمشفوع له ، ويلتحق به من وكل على شراء شيء بعينه فاشتراه الوكيل ، ثم ادعى أنه إنما نوى نفسه فإنه لا يقبل منه ، ويكون المبيع للموكل . انتهى . وهذا قاله على مقتضى مذهبه ، وفي المسألة خلاف مشهور .

التالي السابق


الخدمات العلمية