صفحة جزء
باب فضل من بات على الوضوء

244 حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا سفيان عن منصور عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به قال فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك قال لا ونبيك الذي أرسلت
قوله : ( باب دفع السواك إلى الأكبر ) وقال عفان قال الإسماعيلي : أخرجه البخاري بلا رواية .

قلت : وقد وصله أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن إسحاق الصغاني وغيره عن عفان وكذا أخرجه أبو نعيم والبيهقي من طريقه .

قوله : ( أراني ) بفتح الهمزة من الرؤية ووهم من ضمها . وفي رواية المستملي " رآني " بتقديم الراء والأول أشهر ولمسلم من طريق علي بن نصر الجهضمي عن صخر " أراني في المنام " وللإسماعيلي " رأيت في المنام " فعلى هذا فهو من الرؤيا .

قوله : ( فقيل لي ) قائل ذلك له جبريل عليه السلام كما سيذكر من رواية ابن المبارك .

قوله : ( كبر ) أي قدم الأكبر في السن .

قوله : ( قال أبو عبد الله أي البخاري ( اختصره ) أي المتن ( نعيم ) هو ابن حماد وأسامة هو ابن زيد الليثي المدني ورواية نعيم هذه وصلها الطبراني في الأوسط عن بكر بن سهل عنه بلفظ أمرني جبريل أن أكبر ورويناها في الغيلانيات من رواية أبي بكر الشافعي عن عمر بن موسى عن نعيم بلفظ " أن أقدم الأكابر " وقد رواه جماعة من أصحاب ابن المبارك عنه بغير اختصار أخرجه أحمد والإسماعيلي والبيهقي عنهم بلفظ " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستن فأعطاه أكبر القوم ثم قال : إن جبريل أمرني أن أكبر " وهذا يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة . ويجمع بينه وبين رواية صخر أن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم - صلى الله عليه وسلم - بما رآه في النوم تنبيها على أن أمره بذلك بوحي متقدم فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض .

ويشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عائشة قالت " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستن وعنده رجلان فأوحي إليه أن أعط السواك الأكبر " قال ابن بطال : فيه تقديم ذي السن في السواك ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام وقال المهلب : هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقدم الأيمن وهو صحيح وسيأتي الحديث فيه في الأشربة وفيه أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه إلا أن المستحب أن يغسله ثم يستعمله ، وفيه حديث عن عائشة في سنن أبي داود قالت " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك [ ص: 426 ] ثم أغسله ثم أدفعه إليه " وهذا دال على عظيم أدبها وكبير فطنتها ; لأنها لم تغسله ابتداء حتى لا يفوتها الاستشفاء بريقه - صلى الله عليه وسلم - ثم غسلته تأدبا وامتثالا . ويحتمل أن يكون المراد بأمرها بغسله تطييبه وتليينه بالماء قبل أن يستعمله . والله أعلم .

قوله : ( باب فضل من بات على الوضوء ) ولغير أبي ذر على وضوء >[1] .

قوله : ( أخبرنا عبد الله ) هو ابن المبارك وسفيان ) هو الثوري ومنصور ) هو ابن المعتمر . قوله : ( فتوضأ ) ظاهره استحباب تجديد الوضوء لكل من أراد النوم ولو كان على طهارة ويحتمل أن يكون مخصوصا بمن كان محدثا . ووجه مناسبته للترجمة من قوله " فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة " والمراد بالفطرة السنة . وقد روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما من طرق عن البراء وليس فيها ذكر الوضوء إلا في هذه الرواية وكذا قال الترمذي . وقد ورد في الباب حديث عن معاذ بن جبل أخرجه أبو داود وحديث عن علي أخرجه البزار وليس واحد منهما على شرط البخاري وسيأتي الكلام على فوائد هذا المتن في كتاب الدعوات إن شاء الله تعالى .

قوله : ( واجعلهن آخر ما تقول >[2] ) في رواية الكشميهني " من آخر " وهي تبين أنه لا يمتنع أن يقول بعدهن شيئا مما شرع من الذكر عند النوم .

قوله : ( قال لا ونبيك الذي أرسلت ) قال الخطابي : فيه حجة لمن منع رواية الحديث على المعنى قال : ويحتمل أن يكون أشار بقوله " ونبيك " إلى أنه كان نبيا قبل أن يكون رسولا ، أو لأنه ليس في قوله " ورسولك الذي أرسلت " وصف زائد بخلاف قوله " ونبيك الذي أرسلت " وقال غيره ليس فيه حجة على [ ص: 427 ] منع ذلك ; لأن لفظ الرسول ليس بمعنى لفظ النبي ولا خلاف في المنع إذا اختلف المعنى فكأنه أراد أن يجمع الوصفين صريحا وإن كان وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة أو لأن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر ولو كان يرادفه في الظاهر ، أو لعله أوحي إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده أو ذكره احترازا ممن أرسل من غير نبوة كجبريل وغيره من الملائكة ; لأنهم رسل لا أنبياء فلعله أراد تخليص الكلام من اللبس أو لأن لفظ النبي أمدح من لفظ الرسول ; لأنه مشترك في الإطلاق على كل من أرسل بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفا وعلى هذا فقول من قال : كل رسول نبي من غير عكس لا يصح إطلاقه . وأما من استدل به على أنه لا يجوز إبدال لفظ قال نبي الله مثلا في الرواية بلفظ قال رسول الله وكذا عكسه ولو أجزنا الرواية بالمعنى فلا حجة فيه وكذا لا حجة فيه لمن أجاز الأول دون الثاني لكون الأول أخص من الثاني ; لأنا نقول : الذات المخبر عنها في الرواية واحدة فبأي وصف وصفت به تلك الذات من أوصافها اللائقة بها علم القصد بالمخبر عنه ولو تباينت معاني الصفات كما لو أبدل اسم بكنية أو كنية باسم فلا فرق بين أن يقول الراوي مثلا عن أبي عبد الله البخاري أو عن محمد بن إسماعيل البخاري وهذا بخلاف ما في حديث الباب فإنه يحتمل ما تقدم من الأوجه التي بيناها من إرادة التوقيف وغيره . والله أعلم .

( تنبيه : النكتة في ختم البخاري كتاب الوضوء بهذا الحديث من جهة أنه آخر وضوء أمر به المكلف في اليقظة ولقوله في نفس الحديث " واجعلهن آخر ما تقول " فأشعر ذلك بختم الكتاب والله الهادي للصواب .

( خاتمة : اشتمل كتاب الوضوء وما معه من أحكام المياه والاستطابة من الأحاديث المرفوعة على مائة وأربعة وخمسين حديثا الموصول منها مائة وستة عشر حديثا والمذكور منها بلفظ المتابعة وصيغة التعليق ثمانية وثلاثون حديثا فالمكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة وسبعون حديثا والخالص منها واحد وثمانون حديثا ثلاثة منها معلقة والبقية موصولة وافقه مسلم على تخريجها سوى تسعة عشر حديثا وهي الثلاثة المعلقة وحديث ابن عباس في صفة الوضوء وحديثه توضأ مرة مرة وحديث أبي هريرة ابغني أحجارا وحديث ابن مسعود في الحجرين والروثة وحديث عبد الله بن زيد في الوضوء مرتين مرتين وحديث أنس في ادخار شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - وحديث أبي هريرة في الرجل الذي سقى الكلب وحديث السائب بن يزيد في خاتم النبوة وحديث سعد وعمر في المسح على الخفين وحديث عمرو بن أمية فيه وحديث سويد بن النعمان في المضمضة من السويق وحديث أنس إذا نعس في الصلاة فليتم وحديث أبي هريرة في قصة الذي بال في المسجد وحديث ميمونة في فأرة سقطت في سمن وحديث أنس في البزاق في الثوب . وفيه من الآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين ثمانية وأربعون أثرا الموصول منها ثلاثة والبقية معلقة ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية