صفحة جزء
باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت وقال الزهري فيمن جعل ألف دينار في سبيل الله ودفعها إلى غلام له تاجر يتجر بها وجعل ربحه صدقة للمساكين والأقربين هل للرجل أن يأكل من ربح ذلك الألف شيئا وإن لم يكن جعل ربحها صدقة في المساكين قال ليس له أن يأكل منها

2623 حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا عبيد الله قال حدثني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر حمل على فرس له في سبيل الله أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحمل عليها رجلا فأخبر عمر أنه قد وقفها يبيعها فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعها فقال لا تبتعها ولا ترجعن في صدقتك
قوله : ( باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت ) هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات ، والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء اسم لجميع الخيل ، فهو بعد الدواب من عطف الخاص على العام . والعروض بضم المهملة جمع عرض بالسكون وهو جميع ما عدا النقد من المال . والصامت بالمهملة بلفظ ضد الناطق ، والمراد من النقد الذهب والفضة . ووجه أخذ ذلك من حديث الباب المشتمل على قصة فرس عمر أنها دالة على صحة وقف المنقولات فيلحق به ما في معناه من المنقولات إذا وجد الشرط وهو تحبيس العين ، فلا تباع ولا توهب بل ينتفع بها ، والانتفاع في كل شيء بحسبه .

قوله : ( وقال الزهري إلخ ) هو ذهاب من الزهري إلى جواز مثل ذلك ، وقد أخرجه عنه هكذا ابن وهب في موطئه عن يونس عن الزهري ، ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في قصة عمر في حمله على الفرس في سبيل الله ثم وجده يباع ، وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الهبة ، واعترضه الإسماعيلي فقال : لم يذكر في الباب إلا الأثر عن الزهري ، والحديث في قصة الفرس التي حمل عليها عمر فقط ، وأثر الزهري خلاف ما تقدم من الوقف الذي أذن فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بأن يحبس أصله وينتفع بثمرته ، والصامت إنما ينتفع به بأن يخرج بعينه إلى شيء غيره ، وليس هذا بتحبيس الأصل والانتفاع بالثمرة بل المأذون فيه ما عاد منه نفع بفضل كالثمرة والغلة والارتفاق والعين قائمة ، فأما ما لا ينتفع به إلا بإفاتة عينه فلا . اهـ ملخصا . وجواب هذا الاعتراض أن الذي حصره في الانتفاع بالصامت ليس بمسلم ، بل يمكن الانتفاع بالصامت بطريق الارتفاق بأن يحبس مثلا منه ما يجوز لبسه للمرأة فيصح بأن يحبس أصله وينتفع به النساء باللبس عند الحاجة إليه كما قدمت توجيهه والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية