صفحة جزء
2693 حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو شهاب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال انصرفت من عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال لنا أنا وصاحب لي أذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما
قوله : ( باب سفر الاثنين ) أي جوازه والمراد سفر الشخصين لا سفر يوم الاثنين بخلاف ما فهمه الداودي ثم اعترض على البخاري ورده ابن التين بأن البخاري أورد فيه حديث مالك بن الحويرث " أذنا وأقيما " وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهما ذلك حين أرادا السفر إلى قومهما ، فيؤخذ الجواز من إذنه لهما . قلت : وكأنه لمح بضعف الحديث الوارد في الزجر عن سفر الواحد والاثنين ، وهو ما أخرجه أصحاب السنن من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا " الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب " . قلت : وهو حديث حسن الإسناد ، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم ، وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة وصححه وترجم له ابن خزيمة " النهي عن سفر الاثنين وأن ما دون الثلاثة عصاة " لأن معنى قوله شيطان أي عاص ، وقال الطبري : هذا الزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على [ ص: 64 ] الواحد من الوحشة والوحدة ، وليس بحرام فالسائر وحده في فلاة وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف ، والحق أن الناس يتباينون في ذلك فيحتمل أن يكون الزجر عن ذلك وقع لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك . وقيل في تفسير قوله : الراكب شيطان " : أي سفره وحده يحمله عليه الشيطان أو أشبه الشيطان في فعله ، وقيل إنما كره ذلك لأن الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد من يقوم عليه ، وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد من يعينه ، بخلاف الثلاثة ففي الغالب تؤمن تلك الخشية . قلت : وسيأتي الإلمام بشيء من هذا بعد أبواب كثيرة في " باب السير وحده " ومضى شرح حديث مالك بن الحويرث في كتاب الصلاة .

التالي السابق


الخدمات العلمية