صفحة جزء
باب ركوب البحر

2737 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال حدثتني أم حرام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما في بيتها فاستيقظ وهو يضحك قالت يا رسول الله ما يضحكك قال عجبت من قوم من أمتي يركبون البحر كالملوك على الأسرة فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال أنت منهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقال مثل ذلك مرتين أو ثلاثا قلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فيقول أنت من الأولين فتزوج بها عبادة بن الصامت فخرج بها إلى الغزو فلما رجعت قربت دابة لتركبها فوقعت فاندقت عنقها
قوله : ( باب ركوب البحر ) كذا أطلق الترجمة ، وخصوص إيراده في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو ، وقد اختلف السلف في جواز ركوبه ، وتقدم في أوائل البيوع قول مطر الوراق : ما ذكره الله إلا بحق واحتج بقوله تعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر وفي حديث زهير بن عبد الله يرفعه " من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة " وفي رواية : فلا يلومن إلا نفسه " أخرجه أبو عبيد في " غريب الحديث " وزهير مختلف في صحبته ، وقد أخرج البخاري حديثه في تاريخه فقال في روايته " عن زهير عن رجل من الصحابة " وإسناده حسن . وفيه تقييد المنع بالارتجاج ، ومفهومه الجواز عند عدمه ، وهو المشهور من أقوال العلماء ، فإذا غلبت السلامة فالبر والبحر سواء . ومنهم من فرق بين الرجل والمرأة وهو عن مالك ، فمنعه للمرأة مطلقا ، وهذا الحديث حجة للجمهور ، وقد تقدم قريبا أن أول من ركبه للغزو معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان ، وذكر مالك أن عمر كان يمنع الناس من ركوب البحر حتى كان عثمان فما زال معاوية يستأذنه حتى أذن له .

قوله : ( عن يحيى ) هو ابن سعيد الأنصاري وقد سبق الحديث قريبا وأن شرحه سيأتي في كتاب الاستئذان .

التالي السابق


الخدمات العلمية