صفحة جزء
باب البيعة في الحرب أن لا يفروا وقال بعضهم على الموت لقول الله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة

2798 حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جويرية عن نافع قال قال ابن عمر رضي الله عنهما رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها كانت رحمة من الله فسألت نافعا على أي شيء بايعهم على الموت قال لا بل بايعهم على الصبر
[ ص: 137 ] قوله : ( باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا ، وقال بعضهم على الموت ) كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين ، أو أحدهما يستلزم الآخر .

قوله : ( لقوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين الآية ) قال ابن المنير : أشار البخاري بالاستدلال بالآية إلى أنهم بايعوا على الصبر ، ووجه أخذه منها قوله تعالى فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم والسكينة الطمأنينة في موقف الحرب ، فدل ذلك على أنهم أضمروا في قلوبهم أن لا يفروا فأعانهم على ذلك ، وتعقب بأن البخاري إنما ذكر الآية عقب القول الصائر إلى أن المبايعة وقعت على الموت ، ووجه انتزاع ذلك منها أن المبايعة فيها مطلقة ، وقد أخبر سلمة بن الأكوع - وهو ممن بايع تحت الشجرة - أنه بايع على الموت ، فدل ذلك على أنه لا تنافي بين قولهم بايعوه على الموت وعلى عدم الفرار ، لأن المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا ، وليس المراد أن يقع الموت ولا بد ، وهو الذي أنكره نافع وعدل إلى قوله " بل بايعهم على الصبر " أي على الثبات وعدم الفرار سواء أفضى بهم ذلك إلى الموت أم لا ، والله أعلم . وسيأتي في المغازي موافقة المسيب بن حزن - والد سعيد - لابن عمر على خفاء الشجرة ، وبيان الحكمة في ذلك وهو أن لا يحصل بها افتتان لما وقع تحتها من الخير ، فلو بقيت لما أمن تعظيم بعض الجهال لها حتى ربما أفضى بهم إلى اعتقاد أن لها [ ص: 138 ] قوة نفع أو ضر كما نراه الآن مشاهدا فيما هو دونها ، وإلى ذلك أشار ابن عمر بقوله " كانت رحمة من الله " أي كان خفاؤها عليهم بعد ذلك رحمة من الله تعالى . ويحتمل أن يكون معنى قوله رحمة من الله أي كانت الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه لنزول الرضا عن المؤمنين عندها .

ثم ذكر فيه خمسة أحاديث أحدها حديث ابن عمر " رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة التي بايعنا - أي النبي صلى الله عليه وسلم - تحتها " أي في عمرة الحديبية .

قوله : ( فسألنا نافعا ) قائل ذلك هو جويرية بن أسماء الراوي عنه ، وقد تعقبه الإسماعيلي بأن هذا من قول نافع وليس بمسند ، وأجيب بأن الظاهر أن نافعا إنما جزم بما أجاب به لما فهمه عن مولاه ابن عمر فيكون مسندا بهذه الطريقة .

التالي السابق


الخدمات العلمية