صفحة جزء
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود أسلموا تسلموا قاله المقبري عن أبي هريرة

باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم

2893 حدثنا محمود أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان بن عفان عن أسامة بن زيد قال قلت يا رسول الله أين تنزل غدا في حجته قال وهل ترك لنا عقيل منزلا ثم قال نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة المحصب حيث قاسمت قريش على الكفر وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم قال الزهري والخيف الوادي
قوله : ( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لليهود أسلموا تسلموا قاله المقبري عن أبي هريرة ) هو طرف من حديث سيأتي موصولا مع الكلام عليه في الجزية .

[ ص: 203 ] قوله : ( باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم ) أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئا للمسلمين ، وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك فوافق الجمهور ، ويوافق الترجمة حديث أخرجه أحمد عن صخر بن العيلة البجلي قال " فر قوم من بني سليم عن أرضهم فأخذتها ، فأسلموا وخاصموني إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فردها عليهم وقال : إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله .

قوله : ( حدثنا محمود ) هو ابن غيلان ، وقوله " حدثنا عبد الله " هو ابن المبارك ، وهذه رواية أبي ذر وحده وللباقين " عبد الرزاق " بدل عبد الله ، وبه جزم الإسماعيلي وأبو نعيم .

قوله : ( قلت يا رسول الله أين تنزل غدا ؟ الحديث ) ذكره مختصرا ، وقد تقدم في " باب توريث دور مكة وشرائها " من كتاب الحج بتمامه وتقدم شرحه هناك ، وفيه ما ترجم له هنا ، لكنه مبني على أن مكة فتحت عنوة والمشهور عند الشافعية أنها فتحت صلحا ، وسيأتي تحرير مباحث ذلك في غزوة الفتح من كتاب المغازي إن شاء الله تعالى . ويمكن أن يقال : لما أقر النبي صلى الله عليه وسلم عقيلا على تصرفه فيما كان لأخويه علي وجعفر ، وللنبي صلى الله عليه وسلم من الدور والرباع بالبيع وغيره ولم يغير النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولا انتزعها ممن هي في يده لما ظفر كان في ذلك دلالة على تقرير من بيده دار أو أرض إذا أسلم وهي في يده بطريق الأولى . وقال القرطبي : يحتمل أن يكون مراد البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم من على أهل مكة بأموالهم ودورهم من قبل أن يسلموا ، فتقرير من أسلم يكون بطريق الأولى .

قوله : ( وذلك أن بني كنانة حالفت قريشا على بني هاشم أن لا يبايعوهم ولا يؤووهم ) هكذا وقع هذا القدر معطوفا على حديث أسامة وذكر الخطيب أن هذا مدرج في رواية الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو [ ص: 204 ] ابن عثمان عن أسامة ، وإنما هو عند الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، وذلك أن ابن وهب رواه عن يونس عن الزهري ففصل بين الحديثين .

وروى محمد بن أبي حفصة عن الزهري الحديث الأول فقط ، وروى شعيب والنعمان بن راشد وإبراهيم بن سعد والأوزاعي عن الزهري الحديث الثاني فقط ، لكن عن أبي سلمة عن أبي هريرة . قلت : أحاديث الجميع عند البخاري ، وطريق ابن وهب عنده لحديث أسامة في الحج ، ولحديث أبي هريرة في التوحيد ، وأخرجهما مسلم معا في الحج وقد قدمت في الكلام عن حديث أسامة في الحج ما وقع فيه من إدراج أيضا والله المستعان .

التالي السابق


الخدمات العلمية