صفحة جزء
باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه وقال النبي صلى الله عليه وسلم من يحفر بئر رومة فله الجنة فحفرها عثمان وقال من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان

3492 حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي عثمان عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا أبو بكر ثم جاء آخر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فإذا عمر ثم جاء آخر يستأذن فسكت هنيهة ثم قال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستصيبه فإذا عثمان بن عفان قال حماد وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى بنحوه وزاد فيه عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه أو ركبته فلما دخل عثمان غطاها
[ ص: 66 ] [ ص: 67 ] قوله : ( باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي ) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يجتمع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في عبد مناف . وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - من حيث العدد في درجة عفان كما وقع لعمر سواء ، وأما كنيته فهو الذي استقر عليه الأمر ، وقد نقل يعقوب بن سفيان عن الزهري أنه كان يكنى أبا عبد الله بابنه عبد الله الذي رزقه من رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومات عبد الله المذكور صغيرا وله ست سنين ، وحكى ابن سعد أن موته كان سنة أربع من الهجرة ، وماتت أمه رقية قبل ذلك سنة اثنتين والنبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بدر ، وكان بعض من ينتقصه يكنيه أبا ليلى يشير إلى لين جانبه ، حكاه ابن قتيبة ، وقد اشتهر أن لقبه ذو النورين . وروى خيثمة في " الفضائل " والدارقطني في " الأفراد " من حديث علي أنه ذكر عثمان فقال " ذاك امرؤ يدعى في السماء ذا النورين " . وسأذكر اسم أمه ونسبها في الكلام على الحديث الثاني من ترجمته .

قوله : ( وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من يحفر بئر رومة فله الجنة ، فحفرها عثمان . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من جهز جيش العسرة فله الجنة فجهزه عثمان ) هذا التعليق تقدم ذكر من وصله في أواخر كتاب الوقف ، وبسطت هناك الكلام عليه ، وفيه من مناقب عثمان أشياء كثيرة استوعبتها هناك فأغنى عن إعادتها ، والمراد بجيش العسرة تبوك كما سيأتي في المغازي ، وأخرج أحمد والترمذي من حديث عبد الرحمن بن حباب السلمي أن عثمان أعان فيها بثلاثمائة بعير ، ومن حديث عبد الرحمن بن سمرة أن عثمان أتى فيها بألف دينار فصبها في حجر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد مضى في الوقف بقية طرقه ، وفي حديث حذيفة عند ابن عدي " فجاء عثمان بعشرة آلاف دينار " وسنده واه ، ولعلها كانت بعشرة آلاف درهم فتوافق رواية ألف دينار . ثم ذكر المصنف في هذا الباب خمسة أحاديث :

الأول حديث أبي موسى في قصة القف أوردها مختصرة من طريق أبي عثمان عن أبي موسى ، وقد تقدم شرحها في مناقب أبي بكر الصديق .

قوله : ( فسكت هنيهة ) بالتصغير أي قليلا .

[ ص: 68 ] قوله : ( قال حماد وحدثنا عاصم ) كذا للأكثر ، وهو بقية الإسناد المتقدم ، وحماد هو ابن زيد ، ووقع في رواية أبي ذر وحده " وقال حماد بن سلمة : حدثنا عاصم إلخ " والأول أصوب ، فقد أخرجه الطبراني عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب " حدثنا حماد بن زيد عن أيوب " فذكر الحديث وفي آخره " قال حماد : فحدثني علي بن الحكم وعاصم أنهما سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى نحوا من هذا ، غير أن عاصما زاد ، فذكر الزيادة . وقد وقع لي من حديث حماد بن سلمة لكن عن علي بن الحكم وحده أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه عن موسى بن إسماعيل ، والطبراني من طريق حجاج بن منهال وهدبة بن خالد كلهم عن حماد بن سلمة عن علي بن الحكم وحده به وليست فيه الزيادة ، ثم وجدته في نسخة الصغاني مثل رواية أبي ذر ، والله أعلم .

قوله : ( وزاد فيه عاصم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قاعدا في مكان فيه ماء قد كشف عن ركبته ، فلما دخل عثمان غطاها ) قال ابن التين : أنكر الداودي هذه الرواية وقال : هذه الزيادة ليست من هذا الحديث بل دخل لرواتها حديث في حديث ، وإنما ذلك الحديث أن أبا بكر أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيته قد انكشف فخذه فجلس أبو بكر ، ثم دخل عمر ، ثم دخل عثمان فغطاها الحديث . قلت : يشير إلى حديث عائشة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحالة الحديث ، وفيه ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ، فقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة وفي رواية لمسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في جواب عائشة : إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة لا يبلغ إلي في حاجته انتهى ، وهذا لا يلزم منه تغليط رواية عاصم ، إذ لا مانع أن يتفق للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغطي ذلك مرتين حين دخل عثمان ، وأن يقع ذلك في موطنين ، ولا سيما مع اختلاف مخرج الحديثين وإنما يقال ما قاله الداودي حيث تتفق المخارج فيمكن أن يدخل حديث في حديث لا مع افتراق المخارج كما في هذا ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية