صفحة جزء
باب فضل من شهد بدرا

3761 حدثني عبد الله بن محمد حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن حميد قال سمعت أنسا رضي الله عنه يقول أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإن تك الأخرى ترى ما أصنع فقال ويحك أوهبلت أوجنة واحدة هي إنها جنان كثيرة وإنه في جنة الفردوس
[ ص: 355 ] قوله : ( باب فضل من شهد بدرا ) أي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين مقاتلا للمشركين ، وكأن المراد بيان أفضليتهم لا مطلق فضلهم .

قوله : ( أصيب حارثة يوم بدر ) هو بالمهملة والمثلثة ابن سراقة بن الحارث بن عدي الأنصاري بن عدي بن النجار ، وأبوه سراقة له صحبة واستشهد يوم حنين .

قوله : ( فجاءت أمه ) هي الربيع بالتشديد بنت النضر عمة أنس بن مالك ، ووقع في أوائل الجهاد من طريق شيبان عن قتادة عن أنس " أن أم الربيع بالتخفيف ابن البراء وهي أم حارثة " وقال : هو وهم وإنما الصواب أن أم حارثة الربيع عمة البراء ، وقد ذكرت مباحث ذلك مستوفاة هناك مع شرح الحديث . وقوله : " ويحك " هي كلمة رحمة ، وزعم الداودي أنها للتوبيخ وقوله : " هبلت " بضم الهاء بعدها موحدة مكسورة ، أي ثكلت وهو بوزنه . وقد تفتح الهاء يقال : هبلته أمه تهبله بتحريك الهاء أي ثكلته ، وقد يرد بمعنى المدح والإعجاب ، قالوا : أصله إذا مات [ ص: 356 ] الولد في الهبل هو موضع الولد من الرحم فكأن أمه وجع مهبلها بموت الولد فيه . وزعم الداودي أن المعنى أجهلت ، ولم يقع عند أحد من أهل اللغة أن هبلت بمعنى جهلت .

التالي السابق


الخدمات العلمية