صفحة جزء
باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب قال أبو عبد الله ولم ير الحسن بأسا أن يصلى على الجمد والقناطر وإن جرى تحتها بول أو فوقها أو أمامها إذا كان بينهما سترة وصلى أبو هريرة على سقف المسجد بصلاة الإمام وصلى ابن عمر على الثلج

370 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو حازم قال سألوا سهل بن سعد من أي شيء المنبر فقال ما بقي بالناس أعلم مني هو من أثل الغابة عمله فلان مولى فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عمل ووضع فاستقبل القبلة كبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ثم عاد إلى المنبر ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه قال أبو عبد الله قال علي بن المديني سألني أحمد بن حنبل رحمه الله عن هذا الحديث قال فإنما أردت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلى من الناس فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث قال فقلت إن سفيان بن عيينة كان يسأل عن هذا كثيرا فلم تسمعه منه قال لا
[ ص: 580 ] قوله : ( باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب ) يشير بذلك إلى الجواز ، والخلاف في ذلك عن بعض التابعين وعن المالكية في المكان المرتفع لمن كان إماما .

قوله : ( قال أبو عبد الله ) هو المصنف ، والحسن هو البصري ، والجمد بفتح الجيم وسكون الميم بعدها دال مهملة : الماء إذا جمد ، وهو مناسب لأثر ابن عمر الآتي أنه صلى على الثلج ، وحكى ابن قرقول أن رواية الأصيلي وأبي ذر بفتح الميم ، قال القزاز : الجمد محرك الميم هو الثلج ، نقل ابن التين عن الصحاح : الجمد بضم الجيم والميم وبسكون الميم أيضا مثل عسر وعسر المكان الصلب المرتفع . قلت : وليس ذلك مرادا هنا ، بل صوب ابن قرقول وغيره الأول ; لأنه المناسب للقناطر لاشتراكهما في أن كلا منهما قد يكون تحته ما ذكر من البول وغيره ، والغرض أن إزالة النجاسة يختص بما لاقى المصلي ، أما مع الحائل فلا .

قوله : ( وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد ) ، وللمستملي " على سقف " . وهذا الأثر وصله ابن أبي شيبة من طريق صالح مولى التوأمة قال " صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام " وصالح فيه ضعف ، لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة فاعتضد .

قوله : ( حدثنا علي بن عبد الله ) هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو حازم هو ابن دينار .

قوله : ( ما بقي بالناس ) وللكشميهني في الناس ( أعلم مني ) أي بذلك .

قوله : ( من أثل ) بفتح الهمزة وسكون المثلثة شجر معروف ، والغابة بالمعجمة والموحدة موضع معروف من عوالي المدينة .

قوله : ( عمله فلان مولى فلانة ) اختلف في اسم النجار المذكور كما سيأتي في الجمعة ، وأقربها ما رواه أبو سعيد في " شرف المصطفى " من طريق ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عباس بن سهل عن أبيه قال : كان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر قصة المنبر . وأما المرأة فلا يعرف اسمها لكنها أنصارية . ونقل ابن التين عن مالك : أن النجار كان مولى لسعد بن عبادة ، فيحتمل أن يكون في الأصل مولى امرأته ونسب إليه مجازا ، واسم امرأته فكيهة بنت عبيد بن دليم ، وهي ابنة عمه ، أسلمت وبايعت ، فيحتمل أن تكون هي المرادة . لكن رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن ابن عيينة فقال : مولى لبني بياضة . وأما ما وقع في الدلائل لأبي موسى المديني نقلا عن جعفر المستغفري أنه قال : في أسماء النساء من الصحابة علاثة بالعين المهملة وبالمثلثة ، ثم ساق هذا الحديث من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم قال : وفيه أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل ، فقد قال أبو موسى : صحف فيه جعفر أو شيخه ، وإنما هو " فلانة " ، انتهى .

ووقع عند الكرماني قيل : اسمها عائشة ، وأظنه صحف المصحف ، ولو ذكر مستنده في ذلك لكان أولى . [ ص: 581 ] ثم وجدت في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي إلى سارية في المسجد ويخطب إليها ويعتمد عليها ، فأمرت عائشة فصنعت له منبره هذا ، فذكر الحديث وإسناده ضعيف .

ولو صح لما دل على أن عائشة هي المرادة في حديث سهل هذا إلا بتعسف ، والله أعلم .

والغرض من إيراد هذا الحديث في هذا الباب جواز الصلاة على المنبر ، وفيه جواز اختلاف موقف الإمام والمأموم في العلو والسفل ، وقد صرح بذلك المصنف في حكايته عن شيخه علي بن المديني عن أحمد بن حنبل . ولابن دقيق العيد في ذلك بحث ، فإنه قال : من أراد أن يستدل به على جواز الارتفاع من غير قصد التعليم لم يستقم ; لأن اللفظ لا يتناوله ، ولانفراد الأصل بوصف معتبر تقتضي المناسبة اعتباره فلا بد منه ، وفيه دليل على جواز العمل اليسير في الصلاة كما سيأتي في موضعه .

قوله : ( قال فقلت ) أي قال علي لأحمد بن حنبل .

قوله : ( فلم تسمعه منه ؟ قال : لا ) صريح في أن أحمد بن حنبل لم يسمع هذا الحديث من ابن عيينة .

وقد راجعت مسنده فوجدته قد أخرج فيه عن ابن عيينة بهذا الإسناد من هذا الحديث قول سهل " كان المنبر من أثل الغابة " فقط ، فتبين أن المنفي في قوله " فلم تسمعه منه ؟ قال : لا " جميع الحديث لا بعضه ، والغرض منه هنا وهو صلاته - صلى الله عليه وسلم - على المنبر داخل في ذلك البعض ، فلذلك سأل عنه عليا ، وله عنده طريق أخرى من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه .

وفي الحديث جواز الصلاة على الخشب ، وكره ذلك الحسن وابن سيرين ، أخرجه ابن أبي شيبة عنهما . وأخرج أيضا عن ابن مسعود وابن عمر نحوه وعن مسروق أنه كان يحمل لبنة ليسجد عليها إذا ركب السفينة ، وعن ابن سيرين نحوه . والقول بالجواز هو المعتمد .

التالي السابق


الخدمات العلمية