صفحة جزء
باب أحد يحبنا ونحبه قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم

3855 حدثني نصر بن علي قال أخبرني أبي عن قرة بن خالد عن قتادة سمعت أنسا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا جبل يحبنا ونحبه
[ ص: 437 ] قوله : ( باب : أحد جبل يحبنا ونحبه ) وقال السهيلي : سمي أحدا لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هناك ، أو لما وقع من أهله من نصر التوحيد .

قوله : ( قاله عباس بن سهل عن أبي حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم ) هو طرف من حديث وصله البزار في الزكاة مطولا ، وقد تقدم شرح ما فيه هناك ، إلا ما يتعلق بأحد . ونسبه مغلطاي إلى تخريجه موصولا في كتاب الحج ، وإنما خرج هناك أصله دون خصوص هذه الزيادة .

قوله : ( أخبرني أبي ) هو علي بن نصر الجهضمي .

قوله : ( هذا جبل يحبنا ونحبه ) ظهر من الرواية التي بعدها أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك لما رآه في حال رجوعه من الحج ووقع في رواية أبي حميد أنه قال لهم ذلك لما رجع من تبوك وأشرف على المدينة قال : هذه طابة ، فلما رأى أحدا قال : هذا جبل يحبنا ونحبه فكأنه - صلى الله عليه وسلم - تكرر منه ذلك القول . وللعلماء في معنى ذلك أقوال : أحدها : أنه على حذف مضاف والتقدير أهل أحد والمراد بهم الأنصار لأنهم جيرانه . ثانيها : أنه قال ذلك للمسرة بلسان الحال إذا قدم من سفر لقربه من أهله ولقياهم ، وذلك فعل من يحب بمن يحب . ثالثها : أن الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره لكون أحد من جبال الجنة كما ثبت في حديث أبي عبس بن جبر مرفوعا جبل أحد يحبنا ونحبه وهو من جبال الجنة أخرجه أحمد .

ولا مانع في جانب البلد من إمكان المحبة منه كما جاز التسبيح منها ، وقد خاطبه - صلى الله عليه وسلم - مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب : " اسكن أحد " الحديث . وقال السهيلي : كان - صلى الله عليه وسلم - يحب الفأل الحسن والاسم الحسن ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية . قال : ومع كونه مشتقا من الأحدية فحركات حروفه الرفع ، وذلك يشعر بارتفاع دين الأحد وعلوه ، فتعلق الحب من النبي - صلى الله عليه وسلم - به لفظا ومعنى فخص من بين الجبال بذلك والله أعلم . وقد تقدم شيء من الكلام على قوله : " يحبنا ونحبه " في " باب من غزا بصبي للخدمة " من باب الجهاد . ثم ذكر المصنف حديث عقبة بن عامر في صلاته - صلى الله عليه وسلم - على أهل أحد ، وقد تقدم مع الكلام عليه في أول الباب .

التالي السابق


الخدمات العلمية