صفحة جزء
3921 حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا ابن فضيل حدثنا حصين عن سالم عن جابر رضي الله عنه قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لكم قالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك قال فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون قال فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر كم كنتم يومئذ قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة
قوله : ( ابن فضيل ) هو محمد ، وحصين هو ابن عبد الرحمن ، وسالم هو ابن أبي الجعد ، والكل كوفيون كما أن الإسناد الذي بعده إلى قتادة بصريون .

قوله : ( فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه ) هذا مغاير لحديث البراء أنه صب ماء وضوئه في البئر فكثر الماء في البئر ، وجمع ابن حبان بينهما بأن ذلك وقع مرتين ، وسيأتي في الأشربة البيان بأن حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء ، وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك ، ويحتمل أن يكون الماء لما تفجر من أصابعه ويده في الركوة وتوضئوا كلهم وشربوا أمر حينئذ بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر فتكاثر الماء فيها ، وقد أخرج أحمد من حديث حابر من طريق نبيح العنزي عنه وفيه فجاء رجل بإداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره ، فصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قدح ثم توضأ فأحسن ثم انصرف وترك القدح ، قال : فتزاحم الناس على القدح ، فقال : على رسلكم . فوضع كفه في القدح ثم قال : أسبغوا الوضوء . قال : فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه ووقع في حديث البراء أن تكثير الماء كان بصب النبي - صلى الله عليه وسلم - وضوءه في البئر ، وفي رواية أبي الأسود عن عروة في " دلائل البيهقي " أنه أمر بسهم فوضع في قعر البئر فجاشت بالماء ، وقد تقدم وجه الجمع في الكلام على حديث المسور ومروان في آخر الشروط ، وتقدم الكلام على اختلافهم في كيفية نبع الماء في علامات النبوة ، وأن نبع الماء من بين أصابعه وقع مرارا في الحضر وفي السفر . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية