صفحة جزء
4013 أخبرنا أحمد بن أبي بكر حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة زيد بن حارثة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال عبد الله كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا ما في جسده بضعا وتسعين من طعنة ورمية
قوله : ( أخبرنا أحمد بن أبي بكر ) هو أبو مصعب الزهري ، ومغيرة بن عبد الرحمن هو المخزومي بينه أبو علي عن مصعب الزبيري ، وفي طبقته مغيرة بن عبد الرحمن الخزامي وهو أوثق من المخزومي ، وليس للمخزومي في البخاري سوى هذا الحديث ، وهو بطريق المتابعة عنده .

وكان المخزومي فقيه أهل المدينة بعد مالك ، وهو صدوق .

قوله : ( عن عبد الله بن سعيد ) في رواية مصعب " عبد الله بن سعيد بن أبي هند " وهو مدني ثقة .

قوله : ( إن قتل زيد فجعفر ) زاد موسى بن إسحاق في المغازي عن ابن شهاب " فجعفر بن أبي طالب أميرهم " وفي حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد والنسائي بإسناد صحيح إن قتل زيد فأميركم جعفر وروى أحمد والنسائي وصححه ابن حبان من حديث أبي قتادة قال : بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيش الأمراء وقال : عليكم زيد بن حارثة ، فإن أصيب زيد فجعفر فذكر الحديث وفيه : فوثب جعفر فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا ، قال : امض فإنك لا تدري أي ذلك خير .

قوله : ( قال عبد الله ) أي ابن عمر ، وهو موصول بالإسناد المذكور .

قوله : ( كنت فيهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب ) أي بعد أن قتل ، كذا اختصره . وفي حديث عبد الله بن جعفر المذكور " فلقوا العدو ، فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل ، ثم أخذها جعفر " ونحوه في مرسل عروة عند ابن إسحاق وذكر ابن إسحاق بإسناد حسن وهو عند أبي داود من طريقه " عن رجل من بني مرة قال : والله لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقر لها ، ثم تقدم فقاتل حتى قتل . قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر عن عروة قال : ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فالتوى بها بعض الالتواء ثم تقدم على فرسه ثم نزل فقاتل حتى قتل . ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم الأنصاري فقال : اصطلحوا على رجل ، فقالوا : أنت لها . قال : لا ، فاصطلحوا على خالد بن الوليد " وروى الطبراني من حديث أبي اليسر الأنصاري قال : " أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لما أصيب عبد الله بن رواحة ، فدفعها إلى خالد بن الوليد وقال له : أنت أعلم بالقتال مني " .

[ ص: 585 ] قوله في الرواية الأولى : ( فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ) روى سعيد بن منصور عن أبي معشر عن نافع مثله ، وقال ابن سعد عن أبي نعيم عن أبي معشر : " تسعين " وفي الرواية الثانية " ووجدنا في جسده بضعة وتسعين من طعنة ورمية " وكذا أخرجه ابن سعد من طريق العمري عن نافع بلفظ " بضع وتسعون " وظاهرهما التخالف ، ويجمع بأن العدد قد لا يكون له مفهوم ، أو بأن الريادة باعتبار ما وجد فيه من رمي السهام ، فإن ذلك لم يذكر في الرواية الأولى ، أو الخمسين مقيدة بكونها ليس فيها شيء في دبره أي في ظهره . فقد يكون الباقي في بقية جسده ولا يستلزم ذلك أنه ولى دبره ، وهو محمول على أن الرمي إنما جاء من جهة قفاه أو جانبيه ، ولكن يؤيد الأول أن في رواية العمري عن نافع " فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده " بعد أن ذكر العدد بضعا وتسعين ، ووقع في رواية البيهقي في الدلائل عن البخاري بلفظ " بضعا وتسعين أو بضعا وسبعين " بالشك ، لم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري ، وفي قوله : " ليس شيء منها في دبره " بيان فرط شجاعته وإقدامه .

التالي السابق


الخدمات العلمية