صفحة جزء
باب قوله عز وجل فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون وقال ابن جبير كرسيه علمه يقال بسطة زيادة وفضلا أفرغ أنزل ولا يئوده لا يثقله آدني أثقلني والآد والأيد القوة السنة نعاس يتسنه يتغير فبهت ذهبت حجته خاوية لا أنيس فيها عروشها أبنيتها ننشرها نخرجها إعصار ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود فيه نار وقال ابن عباس صلدا ليس عليه شيء وقال عكرمة وابل مطر شديد الطل الندى وهذا مثل عمل المؤمن يتسنه يتغير

4261 حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الإمام وطائفة من الناس فيصلي بهم الإمام ركعة وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدو لم يصلوا فإذا صلى الذين معه ركعة استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة ثم ينصرف الإمام وقد صلى ركعتين فيقوم كل واحد من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة بعد أن ينصرف الإمام فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين فإن كان خوف هو أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة أو غير مستقبليها قال مالك قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله : ( باب قوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم الآية )

ذكر فيه حديث ابن عمر في صلاة الخوف ، وقد تقدم البحث فيه في أبواب صلاة الخوف مبسوطا .

قوله : ( وقال ابن جبير : كرسيه علمه ) وصله سفيان الثوري في تفسيره في رواية أبي حذيفة عنه بإسناد صحيح ، وأخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم من وجه آخر عن سعيد بن جبير فزاد فيه " عن ابن عباس " وأخرجه العقيلي من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو عند الطبراني في " كتاب السنة " من هذا الوجه مرفوعا ، وكذا رويناه في " فوائد أبي الحسن علي بن عمر الحربي " مرفوعا والموقوف أشبه ، وقال العقيلي : إن رفعه خطأ ، ثم هذا التفسير غريب ، وقد روى ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس أن الكرسي موضوع القدمين . وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي موسى مثله ، وأخرجا عن السدي أن الكرسي بين يدي العرش ، وليس ذلك مغايرا لما قبله ، والله أعلم .

قوله يقال ( بسطة زيادة وفضلا ) هكذا ثبت لغير أبي ذر ، وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله : بسطة في العلم والجسم أي زيادة وفضلا وكثرة ، وجاء عن ابن عباس نحوه ، وذكره ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال في قوله : وزادكم في الخلق بسطة يقول : فضيلة .

قوله : ( أفرغ : أنزل ) ثبت هذا أيضا لغير أبي ذر ، وهو تفسير أبي عبيدة ، قال في قوله تعالى ربنا أفرغ علينا صبرا أي أنزل علينا .

قوله : ( ولا يئوده : لا يثقله ) هو تفسير ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وذكر مثله عن جماعة من التابعين ، ولسقوط ما قبله من رواية أبي ذر صار كأنه من كلام سعيد بن جبير لعطفه على تفسير الكرسي ، ولم أره منقولا عنه .

قوله : ( آدني : أثقلني ، والآد والأيد القوة ) هو كلام أبي عبيدة ، قال في قوله تعالى : ولا يئوده أي لا يثقله ، تقول آدني هذا الأمر أثقلني ، وتقول ما آدك فهو لي آيد أي ما أثقلك فهو لي مثقل ، وقال في قوله تعالى واذكر عبدنا داود ذا الأيد أي ذا القوة .

قوله : ( السنة النعاس ) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس .

قوله : ( لم يتسنه لم يتغير ) أخرجه ابن أبي حاتم من وجهين عن ابن عباس ، وعن السدي مثله قال : لم يحمض التين والعنب ولم يختمر العصير بل هما حلوان كما هـما ، وعلى هذا فالهاء فيه أصلية ، وقيل هي هاء السكت ، وقيل أصله يتسنن مأخوذ من الحمأ المسنون أي المستن ، وفي قراءة يعقوب " لم يتسن " بتشديد النون بلا هاء أي لم تمض عليه السنون الماضية كأنه ابن ليلة .

قوله : ( فبهت : ذهبت حجته ) هو كلام أبي عبيدة قاله في قوله " فبهت الذي كفر " قال : انقطع [ ص: 48 ] وذهبت حجته .

قوله : ( خاوية : لا أنيس فيها ) ذكره ابن أبي حاتم بنحوه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله " وهي خاوية " قال : ليس فيها أحد .

قوله : ( عروشها : أبنيتها ) ثبت هذا والذي بعده لغير أبي ذر ، وقد ذكره ابن أبي حاتم من طريق الضحاك والسدي بمعناه .

قوله : ( ننشزها : نخرجها ) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي بمعناه في قوله " كيف ننشزها " يقول نخرجها ، قال : فبعث الله ريحا فحملت عظامه من كل مكان ذهب به الطير والسباع فاجتمعت ، فركب بعضها في بعض وهو ينظر ، فصار عظما كله لا لحم له ولا دم .

( تنبيه ) :

أخرج ابن أبي حاتم من حديث علي أن هذه القصة وقعت لعزير ، وهو قول عكرمة وقتادة والسدي والضحاك وغيرهم ، وذكر بعضهم قصة في ذلك ، وأن القرية بيت القدس ، وأن ذلك لما خربه بختنصر . وقال وهب بن منبه ومن تبعه : هي أرمياء ، وساق ابن إسحاق قصة في المبتدأ .

( تكملة ) :

استدل بهذه الآية بعض أئمة الأصول على مشروعية القياس بأنها تضمنت قياس إحياء هذه القرية وأهلها وعمارتها لما فيها من الرزق بعد خرابها على إحياء هذا المار وإحياء حماره بعد موتهما بما كان مع المار من الرزق .

قوله : ( إعصار : ريح عاصف تهب من الأرض إلى السماء كعمود نار ) ثبت هذا لأبي ذر عن الحموي وحده ، وهو كلام أبي عبيدة ، قال في قوله : إعصار فيه نار فاحترقت قال : الإعصار ريح عاصف إلخ ، وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : الإعصار ريح فيها سموم شديدة .

قوله : ( وقال ابن عباس صلدا : ليس عليه شيء ) سقط من هنا إلى آخر الباب من رواية أبي ذر ، وتفسير قوله : صلدا وصله ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وروى ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال : فتركه يابسا لا ينبت شيئا .

قوله : ( قال عكرمة وابل : مطر شديد ، الطل الندى ، وهذا مثل عمل المؤمن ) وصله عبد بن حميد عن روح بن عبادة عن عثمان بن غياث سمعت عكرمة بهذا ، وسيأتي شرح حديث ابن عباس مع عمر في ذلك قريبا .

قوله : ( يتسنه : يتغير ) تقدم تفسيره عن ابن عباس ، وأما عن عكرمة فذكره ابن أبي حاتم من روايته .

التالي السابق


الخدمات العلمية