صفحة جزء
باب ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير سيطوقون كقولك طوقته بطوق

4289 حدثني عبد الله بن منير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمن هو ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله إلى آخر الآية
قوله : ( باب ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية ساق غير أبي ذر إلى قوله ( خبير ) قال الواحدي : أجمع المفسرون على أنها نزلت في مانعي الزكاة ، وفي صحة هذا النقل نظر ، فقد قيل إنها نزلت في اليهود الذين كتموا صفة محمد ، قاله ابن جريج ، واختاره الزجاج : وقيل فيمن يبخل بالنفقة في الجهاد ، وقيل على العيال وذي الرحم المحتاج ، نعم الأول هو الراجح وإليه أشار البخاري .

قوله : ( سيطوقون ، كقولك طوقته بطوق ) قال أبو عبيدة في قوله تعالى سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة أي يلزمون ، كقولك طوقته بالطوق . وروى عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي بإسناد جيد في هذه الآية سيطوقون قال : بطوق من النار . ثم ذكر حديث أبي هريرة فيمن لم يؤد الزكاة ، وقد تقدم مع شرحه في أوائل كتاب الزكاة ، وكذا الاختلاف في التطويق المذكور هل يكون حسيا أو معنويا . وروى أحمد والترمذي والنسائي وصححه ابن خزيمة من طريق أبي وائل عن عبد الله مرفوعا " لا يمنع عبد زكاة ماله إلا جعل له شجاعا أقرع يطوق في عنقه " . ثم قرأ مصداقه في كتاب الله سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وقد قيل إن الآية نزلت في اليهود الذين سئلوا أن يخبروا بصفة محمد - صلى الله عليه وسلم - عندهم فبخلوا بذلك وكتموه ، ومعنى قوله : ( سيطوقون ما بخلوا ) أي بإثمه .

التالي السابق


الخدمات العلمية