صفحة جزء
باب قوله الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام غيض نقص

4420 حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا معن قال حدثني مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله لا يعلم ما في غد إلا الله ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ولا تدري نفس بأي أرض تموت ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله
قوله : ( سورة الرعد - بسم الله الرحمن الرحيم ) ثبت البسملة لأبي ذر وحده .

قوله : ( قال ابن عباس ( كباسط كفيه ) مثل المشرك الذي عبد مع الله إلها آخر غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى ظل خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يناوله ولا يقدر ) وصله ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه الآية ، فذكر مثله وقال في آخره : ولا يقدر عليه .

( تنبيه ) : وقع في رواية الأكثر " فلا يقدر " بالراء وهو الصواب ، وحكى عياض أن في رواية غير القابسي " يقدم " بالميم وهو تصحيف وإن كان له وجه من جهة المعنى . وروى الطبري أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال " مثل الأوثان التي تعبد من دون الله كمثل رجل قد بلغه العطش حتى كربه الموت وكفاه في الماء قد وضعهما لا يبلغان فاه ، يقول الله لا يستجيب له الأوثان ولا تنفعه حتى تبلغ كفا هـذا فاه وما هما ببالغتين فاه أبدا . ومن طريق أبي أيوب عن علي قال : كالرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو بمرتفع . ومن طريق سعيد عن قتادة : الذي يدعو من دون الله إلها لا يستجيب له بشيء أبدا من نفع أو ضر حتى يأتيه الموت ، مثله كمثل الذي بسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ولا يصل ذلك إليه فيموت عطشا . ومن طريق معمر عن قتادة نحوه ولكن قال : وليس الماء ببالغ فاه ما دام باسطا كفيه لا يقبضهما ، وسيأتي قول مجاهد في ذلك فيما بعد .

قوله : ( وقال غيره : متجاورات متدانيات ، وقال غيره : المثلات واحدها مثلة وهي الأمثال والأشباه ، وقال : إلا مثل أيام الذين خلوا هكذا وقع في رواية أبي ذر ، ولغيره : وقال غيره سخر ذلل ، متجاورات [ ص: 222 ] متدانيات ، المثلات واحدها مثلة إلى آخره ، فجعل الكل لقاتل واحد . وقوله " وسخر " هو بفتح المهملة وتشديد الخاء المعجمة . وذلل بالذال المعجمة وتشديد اللام تفسير سخر ، وكل هذا كلام أبي عبيدة قال في قوله وسخر الشمس والقمر أي ذللهما فانطاعا ، قال : والتنوين في كل بدل من الضمير للشمس والقمر ، وهو مرفوع على الاستئناف فلم يعمل فيه وسخر . وقال في قوله : وفي الأرض قطع متجاورات أي متدانيات متقاربات . وقال في قوله : وقد خلت من قبلهم المثلات قال : الأمثال والأشباه والنظير . وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : ( المثلات ) قال : الأمثال . ومن طريق معمر عن قتادة : المثلات العقوبات . ومن طريق زيد بن أسلم : المثلات ما مثل الله به من الأمم من العذاب ، وهو جمع مثلة كقطع الأذن والأنف .

( تنبيه ) :

المثلات والمثلة كلاهما بفتح الميم وضم المثلثة مثل سمرة وسمرات ، وسكن يحيى بن وثاب المثلثة في قراءته وضم الميم ، وكذا طلحة بن مصرف لكن فتح أوله ، وقرأ الأعمش بفتحهما ، وفي رواية أبي بكر بن عياش بضمهما ، وبهما قرأ عيسى بن عمر .

قوله : ( بمقدار بقدر ) هو كلام أبي عبيدة أيضا وزاد : مفعال من القدر ، وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة : أي جعل لهم أجلا معلوما .

قوله : ( يقال معقبات ملائكة حفظة تعقب الأولى منها الأخرى ومنه قيل العقيب أي عقبت في أثره ) سقط لفظ " يقال " من رواية غير أبي ذر وهو أولى فإنه كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله تعالى له معقبات من بين يديه أي ملائكة تعقب بعد ملائكة ، حفظة بالليل تعقب بعد حفظة النهار وحفظة النهار تعقب بعد حفظة الليل ، ومنه قولهم فلان عقبني وقولهم عقبت في أثره . وروى الطبري بإسناد حسن عن ابن عباس في قوله تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه قال : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، فإذا جاء قدره خلوا عنه . ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : من أمر الله يقول بإذن الله ، فالمعقبات هن من أمر الله وهي الملائكة . ومن طريق سعيد بن جبير قال : حفظهم إياه بأمر الله . ومن طريق إبراهيم النخعي قال : يحفظونه من الجن . ومن طريق كعب الأحبار قال : لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتخطفتم . وأخرج الطبري من طريق كنانة العدوي أن عثمان سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عدد الملائكة الموكلة بالآدمي فقال : لكل آدمي عشرة بالليل وعشرة بالنهار ، واحد عن يمينه وآخر عن شماله واثنان من بين يديه ومن خلفه واثنان على جنبيه وآخر قابض على ناصيته فإن تواضع رفعه وإن تكبر وضعه واثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه إلا الصلاة على محمد والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه يعني إذا نام . وجاء في تأويل قول آخر رجحه ابن جرير فأخرج بإسناد صحيح عن ابن عباس في قوله : له معقبات قال : ذلك ملك من ملوك الدنيا له حرس ومن دونه حرس . ومن طريق عكرمة في قوله : ( معقبات ) قال : المراكب .

( تنبيه ) : عقبت يجوز فيه تخفيف القاف وتشديدها ، وحكى ابن التين عن رواية بعضهم كسر القاف مع التخفيف فيكشف عن ذلك لاحتمال أن يكون لغة .

قوله : ( المحال العقوبة ) هو قول أبي عبيدة أيضا ، وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : شديد المحال قال شديد القوة ، ومثله عن قتادة ونحوه عن السدي ، وفي رواية عن مجاهد : شديد الانتقام ، وأصل المحال بكسر الميم القوة ، وقيل أصله المحل وهو المكر ، وقيل الحيلة والميم مزيدة وغلطوا قائله ، [ ص: 223 ] ويؤيد التأويل الأول قوله في الآية ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء ، وروى النسائي في سبب نزولها من طريق علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس قال " بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل من فراعنة العرب يدعوه - الحديث وفيه - فأرسل الله صاعقة فذهبت بقحف رأسه ، فأنزل الله هذه الآية " وأخرجه البزار من طريق أخرى عن ثابت والطبراني من حديث ابن عباس مطولا .

قوله : ( كباسط كفيه إلى الماء : ليقبض على الماء ) هو كلام أبي عبيدة أيضا قال في قوله : إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه أي أن الذي يبسط كفيه ليقبض على الماء حتى يؤديه إلى فمه لا يتم له ذلك ولا تجمعه أنامله ، قال صابئ بن الحارث :

وإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله

تسقه بكسر المهملة وسكون القاف أي لم تجمعه .

قوله : ( رابيا من ربا يربو ) قال أبو عبيدة في قوله : فاحتمل السيل زبدا رابيا من ربا يربو أي ينتفخ ، وسيأتي تفسير قتادة قريبا .

قوله : ( أو متاع زبد مثله ، المتاع ما تمتعت به ) هو قول أبي عبيدة أيضا ، وسيأتي تفسير مجاهد لذلك قريبا .

قوله : ( جفاء يقال أجفأت القدر إذا غلت فعلاها الزبد ثم تسكن فيذهب الزبد بلا منفعة فكذلك يميز الحق من الباطل ) قال أبو عبيدة في قوله : فأما الزبد فيذهب جفاء . قال أبو عمرو بن العلاء : يقال أجفأت القدر وذلك إذا غلت وانتصب زبدها ، فإذا سكنت لم يبق منه شيء . ونقل الطبري عن بعض أهل اللغة من البصريين أن معنى قوله : فيذهب جفاء تنشفه الأرض ، يقال جفا الوادي وأجفى في معنى نشف ، وقرأ رؤبة بن العجاج " فيذهب جفالا " باللام بدل الهمزة وهي من أجفلت الريح الغيم إذا قطعته .

قوله : ( المهاد الفراش ) ثبت هذا لغير أبي ذر وهو قول أبي عبيدة أيضا .

قوله : ( يدرءون يدفعون درأته عني دفعته ) هو قول أبي عبيدة أيضا .

قوله : ( الأغلال واحدها غل ، ولا تكون إلا في الأعناق ) هو قول أبي عبيدة أيضا .

قوله : ( سلام عليكم أي يقولون سلام عليكم ) قال أبو عبيدة في قوله : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام قال : مجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير ، تقديره يقولون سلام عليكم . وقال الطبري : حذفت يقولون لدلالة الكلام ، كما حذفت في قوله : ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا والأولى أن المحذوف حال من فاعل يدخلون ، أي يدخلون قائلين . وقوله : بما صبرتم يتعلق بما يتعلق به عليكم ، وما مصدرية أي بسبب صبركم .

قوله : ( والمتاب إليه توبتي ) قال أبو عبيدة : المتاب مصدر تبت إليه وتوبتي ، وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح في قوله : وإليه متاب قال : توبتي .

قوله : ( أفلم ييأس أفلم يتبين ) قال أبو عبيدة في قوله تعالى أفلم ييأس الذين آمنوا أي أفلم يعلم ويتبين [ ص: 224 ] قال سحيم اليربوعي :

ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم

أي لم تبينوا . وقال آخر :

ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه     وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا

ونقل الطبري عن القاسم بن معن أنه كان يقول : إنها لغة هوازن تقول : يئست كذا أي علمته ، قال : وأنكره بعض الكوفيين - يعني الفراء - لكنه سلم أنه هنا بمعنى علمت وإن لم يكن مسموعا ، ورد عليه بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ ، ووجهوه بأن اليأس إنما استعمل بمعنى العلم ، لأن الآيس عن الشيء عالم بأنه لا يكون . وروى الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما أفلم ييأس أي أفلم يعلم ، وروى الطبري وعبد بن حميد بإسناد صحيح كلهم من رجال البخاري عن ابن عباس أنه كان يقرؤها " أفلم يتبين " ويقول : كتبها الكاتب وهو ناعس ومن طريق ابن جريج قال : زعم ابن كثير وغيره أنها القراءة الأولى ، وهذه القراءة جاءت عن علي وابن عباس وعكرمة وابن مليكة وعلي بن بديمة وشهر بن حوشب بن الحسين وابنه زيد وحفيده جعفر بن محمد في آخر من قرءوا كلهم " أفلم يتبين " وأما ما أسنده الطبري عن ابن عباس فقد اشتد إنكار جماعة ممن لا علم له بالرجال صحته ، وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته إلى أن قال : وهي والله فرية ما فيها مرية . وتبعه جماعة بعده ، والله المستعان . وقد جاء عن ابن عباس نحو ذلك في قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه قال " ووصى " التزقت الواو في الصاد ، أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيد عنه . وهذه الأشياء وإن كان غيرها المعتمد ، لكن تكذيب المنقول بعد صحته ليس من دأب أهل التحصيل ، فلينظر في تأويله بما يليق به .

قوله : ( قارعة داهية ) قال أبو عبيدة في قوله : تصيبهم بما صنعوا قارعة أي داهية مهلكة . تقول قرعت عظمه أي صدعته ، وفسره غيره بأخص من ذلك : فأخرج الطبري بإسناد حسن عن ابن عباس في قوله تعالى ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة قال سرية أو تحل قريبا من دارهم قال أنت يا محمد حتى يأتي وعد الله فتح مكة ، ومن طريق مجاهد وغيره نحوه .

قوله : ( فأمليت أطلت ، من الملي والملاوة . ومنه مليا ، ويقال للواسع الطويل من الأرض ملى ) كذا فيه ، والذي قال أبو عبيدة في قوله تعالى فأمليت للذين كفروا أي أطلت لهم ، ومنه الملي والملاوة من الدهر ، ويقال لليل والنهار الملوان لطولهما ، ويقال للخرق الواسع من الأرض ملى ، قال الشاعر :

ملى لا تخطاه العيون رغيب

انتهى . والملي بفتح ثم كسر ثم تشديد بغير همزة .

قوله : ( أشق أشد من المشقة ) هو قول أبي عبيدة أيضا ، ومراده أنه أفعل تفضيل . قوله : ( معقب مغير ) قال أبو عبيدة في قوله : لا معقب لحكمه أي لا راد لحكمه ولا مغير له عن الحق ، وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم في قوله : لا معقب لحكمه أي لا يتعقب أحد حكمه فيرده .

قوله : ( وقال مجاهد متجاورات طيبها وخبيثها السباخ ) كذا للجميع ، وسقط خبر طيبها وقد وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : وفي الأرض قطع متجاورات قال : طيها عذبها ، وخبيثها السباخ . وعند الطبري من وجه آخر عن مجاهد : القطع المتجاورات العذبة والسبخة والمالح والطيب ومن طريق أبي سنان عن ابن عباس مثله ، ومن وجه آخر منقطع عن ابن عباس مثله وزاد : تنبت هذه وهذه إلى جنبها [ ص: 225 ] لا تنبت . ومن طريق أخرى متصلة عن ابن عباس قال : تكون هذه حلوة وهذه حامضة وتسقى بماء واحد وهن متجاورات .

قوله : ( صنوان النخلتان أو أكثر في أصل واحد ، وغير صنوان وحدها تسقى بماء واحد كصالح بني آدم وخبيثهم أبوهم واحد ) وصله الفريابي أيضا عن مجاهد مثله ، لكن قال : تسقى بماء واحد قال بماء السماء والباقي سواء . وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير في قوله : صنوان وغير صنوان مجتمع وغير مجتمع . وعن سعيد بن منصور عن البراء بن عازب قال : الصنوان أن يكون أصلها واحدا ورءوسها متفرقة ، وغير الصنوان أن تكون النخلة منفردة ليس عندها شيء انتهى . وأصل الصنو المثل ، والمراد به هنا فرع يجمعه وفرعا آخر أو أكثر أصل واحد ، ومنه عم الرجل صنو أبيه لأنهما يجمعهما أصل واحد .

قوله : ( السحاب الثقال الذي فيه الماء ) وصله الفريابي أيضا عن مجاهد مثله .

قوله : ( كباسط كفيه إلى الماء ، يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا ) وصله الفريابي والطبري من طرق عن مجاهد أيضا ، وقد تقدم قول غيره في أول السورة .

قوله : ( فسالت أودية بقدرها ، تملأ بطن كل واد زبدا رابيا . الزبد السيل ، زبد مثله خبث الحديد والحلية ) وصله الفريابي أيضا عن مجاهد في قوله : زبدا رابيا قال الزبد السيل . وفي قوله : زبد مثله قال خبث الحلية والحديد وأخرجه الطبري من وجهين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : فسالت أودية بقدرها قال : بملئها فاحتمل السيل زبدا رابيا قال : الزبد السيل ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله قال : خبث الحديد والحلية فأما الزبد فيذهب جفاء قال جمودا في الأرض وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض قال الماء ، وهما مثلان للحق والباطل . وأخرجه من طريقين عن ابن عباس نحوه ، ووجه المماثلة في قوله : زبد مثله أن كلا من الزبدين ناشئ عن الأكدار . ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله : ( بقدرها ) قال : الصغير بصغره والكبير بكبره . وفي قوله : ( رابيا ) أي عاليا . وفي قوله ابتغاء حلية الذهب والفضة . وفي قوله : أو متاع الحديد والصفر الذي ينتفع به . والجفاء ما يتعلق بالشجر ، وهي ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد يقول : كما اضمحل هذا الزبد فصار لا ينتفع به كذلك يضمحل الباطل عن أهله ، وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت وأخرجت نباتها كذلك يبقى الحق لأهله . ونظيره بقاء خالص الذهب والفضة إذا دخل النار وذهب خبثه وبقي صفوه ، كذلك يبقى الحق لأهله ويذهب الباطل .

( تنبيه ) : وقع للأكثر " يملأ بطن واد " وفي رواية الأصيلي " يملأ كل واحد " وهو أشبه ، ويروي ماء بطن واد

[ ص: 226 ] قوله : ( باب قوله : الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام غيض نقص ) قال أبو عبيدة في قوله وغيض الماء أي ذهب وقل . وهذا تفسير سورة هود . وإنما ذكره هنا لتفسير قوله ، تغيض الأرحام ، فإنها من هذه المادة . وروى عبد بن حميد من طريق أبي بشر عن مجاهد في قوله : الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد قال : إذا حاضت المرأة وهي حامل كان نقصانا من الولد ، فإن زادت على تسعة أشهر كان تماما لما نقص من ولدها . ثم روي من طريق منصور عن الحسن قال : الغيض ما دون تسعة أشهر ، والزيادة ما زادت عليها يعني في الوضع . ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في مفاتح الغيب وقد تقدم في سورة الأنعام ، ويأتي له تفسير سورة لقمان ويشرح هناك إن شاء الله تعالى .

قوله : ( حدثني إبراهيم بن المنذر حدثنا معن عن مالك ) قال أبو مسعود : تفرد به إبراهيم بن المنذر ، وهو غرب عن مالك . قلت : قد أخرجه الدارقطني رواية عبد الله بن جعفر البرمكي عن معن ، ورواه أيضا من طريق القعنبي عن مالك لكنه اختصره . قلت : وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق ابن القاسم عن مالك قال الدارقطني : ورواه أحمد بن أبي طيبة عن مالك عن نافع عن ابن عمر فوهم فيه إسنادا ومتنا

التالي السابق


الخدمات العلمية