صفحة جزء
باب وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا

4454 حدثنا أبو نعيم حدثنا عمر بن ذر قال سمعت أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا
قوله : باب قوله : وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك قال عبد الرزاق ، عن معمر عن قتادة : " ما بين أيدينا الآخرة ، وما خلفنا الدنيا ، وما بين ذلك ما بين النفختين " .

قوله : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل : ما يمنعك أن تزورنا روى الطبري من طريق العوفي وابن مردويه من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير كلاهما عن ابن عباس قال : " احتبس جبريل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " وروى عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال : أبطأ جبريل في النزول أربعين يوما ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا جبريل ما نزلت حتى اشتقت إليك ، قال : أنا كنت أشوق إليك ، ولكني مأمور ، وأوحى الله إلى جبريل قل له : وما نتنزل إلا بأمر ربك وروى ابن مردويه في سبب ذلك من طريق زياد النميري عن أنس قال : سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي البقاع أحب إلى الله وأيها أبغض إلى الله ؟ قال : ما أدري حتى أسأل فنزل جبريل وكان قد أبطأ عليه الحديث . وعند ابن إسحاق من وجه آخر عن ابن عباس أن قريشا لما سألوا عن أصحاب الكهف فمكث النبي - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحيا ، فلما نزل جبريل قال له : أبطأت فذكره . وحكى ابن التين للداودي في هذا الموضع كلاما في استشكال نزول الوحي في القضايا الحادثة ، مع أن القرآن قديم . وجوابه واضح فلم أتشاغل به هنا ، [ ص: 283 ] لكن ألممت به في كتاب التوحيد .

( تنبيه ) : الأمر في هذه الآية معناه الإذن بدليل سبب النزول المذكور ، ويحتمل الحكم أي نتنزل مصاحبين لأمر الله عباده بما أوجب عليهم أو حرم ، ويحتمل أن يكون المراد ما هو أعم من ذلك عند من يجيز حمل اللفظ على جميع معانيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية