صفحة جزء
باب ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق

4636 حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج وقال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما ود كانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع كانت لهذيل وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف عند سبإ وأما يعوق فكانت لهمدان وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع أسماء رجال صالحين من قوم نوح فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت
قوله : ( سورة الحاقة - بسم الله الرحمن الرحيم ) كذا لأبي ذر ، والحاقة من أسماء يوم القيامة ، سميت بذلك لأنها حقت لكل قوم أعمالهم . قال قتادة : أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه .

قوله : ( حسوما متتابعة ) كذا للنسفي وحده هنا ، وهو قول أبي عبيدة . وأخرج الطبراني ذلك عن ابن مسعود موقوفا بإسناد حسن وصححه الحاكم .

قوله : ( وقال ابن جبير عيشة راضية يريد فيها الرضا ) وقال أبو عبيدة : معناه مرضية ، قال : وهو مثل ليل نائم .

قوله : ( وقال ابن جبير أرجائها ما لم ينشق منها ، فهم على حافتيه ، كقولك على أرجاء البئر ) كذا للنسفي وحده هنا ، وهو عند أبي نعيم أيضا ، وتقدم أيضا في بدء الخلق

قوله : ( واهية : وهيها تشققها ) كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا ، وتقدم أيضا في بدء الخلق .

قوله : ( والقاضية الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها ) كذا لأبي ذر ، ولغيره " ثم أحيا بعدها " والأول أصح وهو قول الفراء ، قال : في قوله : ياليتها كانت القاضية يقول : ليت الموتة الأولى التي متها لم أحي بعدها . قوله : ( من أحد عنه حاجزين ، أحد يكون للجميع والواحد ) هو قول الفراء ، قال أبو عبيدة في قوله من أحد عنه حاجزين جمع صفته على صفة الجميع لأن أحدا يقع على الواحد والاثنين والجمع من الذكر والأنثى .

قوله : ( وقال ابن عباس : الوتين نياط القلب ) بكسر النون وتخفيف التحتانية هو حبل الوريد ، وهذا وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، والفريابي والأشجعي والحاكم كلهم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وإسناده قوي لأنه من رواية الثوري عن عطاء وسمعه منه قبل الاختلاط ، وقال أبو عبيدة مثله ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : الوتين : حبل القلب .

قوله : ( قال ابن عباس : طغى : كثر ) وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس بهذا ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : بلغنا أنه طغى فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا .

قوله : ( ويقال بالطاغية : بطغيانهم ) هو قول أبي عبيدة وزاد " كفرهم " . وأخرج الطبري من طريق مجاهد قال : فأهلكوا بالطاغية : بالذنوب .

[ ص: 533 ] قوله : ( ويقال طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح ) لم يظهر لي فاعل طغت لأن الآية في حق ثمود وهم قد أهلكوا بالصيحة ، ولو كانت عادا لكان الفاعل الريح وهي لها الخزان ، وتقدم في أحاديث الأنبياء أنها عتت على الخزان . وأما الصيحة فلا خزان لها ، فلعله انتقال من عتت إلى طغت . وأما قوله : لما طغى الماء فروى سعيد بن منصور من طريق السدي عن أبي مالك وأبي صالح عن ابن عباس في قوله : لما طغى الماء قال : طغى على خزانه فنزل بغير كيل ولا وزن .

قوله : ( وغسلين : ما يسيل من صديد أهل النار ) كذا ثبت للنسفي وحده عقب قوله : القاضية وهو عند أبي نعيم أيضا ، وهو كلام الفراء قال في قوله : ولا طعام إلا من غسلين : يقال إنه ما يسيل من صديد أهل النار .

قوله : ( وقال غيره ( من غسلين ) : كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين ، فعلين من الغسل مثل الجرح والدبر ) كذا للنسفي وحده هنا وقد تقدم في بدء الخلق . أعجاز نخل أصولها كذا للنسفي وحده هنا وهو عند أبي نعيم أيضا ؛ وقد تقدم أيضا في أحاديث الأنبياء .

قوله : ( باقية : بقية ) كذا للنسفي وحده وعند أبي نعيم أيضا ، وقد تقدم في أحاديث الأنبياء .

( تنبيه ) : لم يذكر في تفسير الحاقة حديثا مرفوعا ، ويدخل فيه حديث جابر قال : قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام أخرجه أبو داود وابن أبي حاتم من رواية إبراهيم بن طهمان عن محمد بن المنكدر وإسناده على شرط الصحيح .

70 - ( سورة سأل سائل ، الفصيلة أصغر آبائه القربى إليه ينتمي من انتمى . للشوى : اليدان والرجلان والأطراف ، وجلدة الرأس يقال لها : شواة ، وما كان غير مقتل فهو شوى . عزين والعزون الحلق والجماعات واحدها عزة .

قوله ( سورة سأل سائل ) سقطت البسملة للجميع .

قوله : ( الفصيلة أصغر آبائه القربى إليه ينتمي ) هو قول الفراء ، وقال أبو عبيدة : الفصيلة دون القبيلة ، ثم الفصيلة فخذه التي تؤويه . وقال عبد الرزاق عن معمر : بلغني أن فصيلته أمه التي أرضعته . وأغرب الداودي فحكى أن الفصيلة من أسماء النار .

قوله : ( للشوى : اليدان والرجلان والأطراف ، وجلدة الرأس يقال لها شواة ، وما كان غير مقتل فهو شوى ) هو كلام الفراء بلفظه أيضا ، وقال أبو عبيدة : الشوى واحدتها شواة وهي اليدان والرجلان والرأس من الآدميين ، قال : وسمعت رجلا من أهل المدينة يقول اقشعرت شواتي ، قلت له ما معناه ؟ قال : جلدة رأسي ، والشوى قوائم الفرس يقال : عبل الشوى ، ولا يراد في هذا الرأس لأنهم وصفوا الخيل بأسالة الخدين ورقة الوجه .

قوله : ( عزين : والعزون الحلق والجماعات واحدها عزة ) أي بالتخفيف كذا لأبي ذر ، وسقط لفظ " الحلق " لغير أبي ذر والصواب إثباته وهو كلام الفراء بلفظه ، والحلق بفتح الحاء المهملة على المشهور ويجوز كسرها ، وقال أبو عبيدة : عزين : جماعة عزة مثل ثبة وثبين وهي جماعات في تفرقة .

قوله : ( يوفضون : الإيفاض الإسراع ) كذا للنسفي هنا وحده وهو كلام الفراء . وقد تقدم في الجنائز .

[ ص: 534 ] قوله : ( وقرأ الأعمش وعاصم إلى نصب ) أي إلى شيء منصوب يستبقون إليه ، وقراءة زيد بن ثابت " إلى نصب " وكأن النصب الآلهة التي كانت تعبد وكل صواب ، والنصب واحد والنصب مصدر ، ثبت هذا هنا للنسفي ، وذكره أبو نعيم أيضا . وقد تقدم بعضه في الجنائز . وهو قول الفراء بلفظه وزاد : في قراءة ابن ثابت برفع النون ، وبعد قوله التي كانت تعبد من الأحجار قال : النصب والنصب واحد وهو مصدر والجمع أنصاب انتهى ، يريد أن الذي بضمتين واحد لا جمع مثل حقب واحد الأحقاب .

71 - سورة نوح أطوارا : طورا كذا وطورا كذا يقال : عدا طوره أي قدره . والكبار : أشد من الكبار وكذلك جمال وجميل لأنها أشد مبالغة وكذلك كبار الكبير وكبار أيضا بالتخفيف ، والعرب تقول رجل حسان وجمال وحسان مخفف وجمال مخفف . ديارا : من دور ، ولكنه فيعال من الدوران كما قرأ عمر : الحي القيام ، وهي من قمت ، وقال غيره ديارا أحدا . تبارا : هلاكا . وقال ابن عباس : مدرارا : يتبع بعضها بعضا . وقارا : عظمة .

قوله : ( سورة نوح ) سقطت البسملة للجميع .

قوله : ( أطوارا طورا كذا وطورا كذا ) تقدم في بدء الخلق ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله وقد خلقكم أطوارا : نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلقا آخر .

قوله : ( يقال عدا طوره أي قدره ) تقدم في بدء الخلق أيضا .

قوله : ( والكبار أشد من الكبار ، وكذلك جمال وجميل لأنها أشد مبالغة ؛ وكذلك كبار الكبير ، وكبار أيضا بالتخفيف ) قال أبو عبيدة في قوله ومكروا مكرا كبارا قال : مجازها كبير والعرب تحول لفظة كبير إلى فعال مخففة ثم يثقلون ليكون أشد مبالغة ، فالكبار أشد من الكبار ، وكذا يقال للرجل الجميل لأنه أشد مبالغة .

قوله : ( والعرب تقول رجل حسان وجمال وحسان مخفف وجمال مخفف ) قال الفراء في قوله ومكروا مكرا كبارا : الكبار الكبير وكبار أيضا بالتخفيف ، والعرب تقول عجب وعجاب ورجل حسان وجمال بالتثقيل وحسان وجمال بالتخفيف في كثير من أشباهه .

قوله : ( ديارا : من دور ، ولكنه فيعال من الدوران ) أي أصله ديوار فأدغم ولو كان أصله فعالا لكان دوارا ، وهذا كلام الفراء بلفظه ، وقال غيره : أصل ديار دوار ، والواو إذا وقعت بعد تحتانية ساكنة بعدها فتحة قلبت ياء مثل أيام وقيام .

قوله : ( كما قرأ عمر : " الحي القيام " وهي من قمت ) هو من كلام الفراء أيضا ، وقد أخرج أبو عبيدة في فضائل القرآن من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر أنه صلى العشاء الآخرة فاستفتح آل عمران فقرأ { الله لا إله إلا هو الحي القيام } وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طرق عن عمر أنه قرأها كذلك ، وأخرجها عن ابن مسعود أيضا .

قوله : ( وقال غيره ديارا أحدا ) هو قول أبي عبيدة وزاد : يقولون ليس بها ديار ولا عريب .

( تنبيه ) : لم يتقدم ذكر من يعطف عليه قوله " وقال غيره " فيحتمل أن يكون كان في الأصل منسوبا لقائل فحذف اختصارا من بعض النقلة ، وقد عرفت أنه الفراء .

[ ص: 535 ] قوله : ( تبارا : هلاكا ) هو قول أبي عبيدة أيضا .

قوله : ( وقال ابن عباس مدرارا يتبع بعضه بعضا ) وصله ابن أبي حاتم من علي بن أبي طلحة عن ابن عباس به .

قوله : ( وقارا : عظمة ) وصله سعيد بن منصور وابن أبي حاتم من طريق مسلم البطين بن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ما لكم لا ترجون لله وقارا قال : ما تعرفون لله حق عظمته .

قوله باب ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق سقطت هذه الترجمة لغير أبي ذر .

قوله : ( أخبرنا هشام ) هو ابن يوسف الصنعاني .

قوله : ( ابن جريج وقال عطاء ) كذا فيه وهو معطوف على كلام محذوف ، وقد بينه الفاكهي من وجه آخر عن ابن جريج قال في قوله تعالى ودا ولا سواعا الآية قال : أوثان كان قوم نوح يعبدونهم وقال عطاء كان ابن عباس إلخ .

قوله : ( عن ابن عباس ) قيل هذا منقطع لأن عطاء المذكور هو الخراساني ولم يلق ابن عباس ، فقد أخرج عبد الرزاق هذا الحديث في تفسيره عن ابن جريج فقال : أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس ، وقال أبو مسعود : ثبت هذا الحديث في تفسير ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني وإنما أخذه من ابنه عثمان بن عطاء فنظر فيه . وذكر صالح بن أحمد بن حنبل في " العلل " عن علي بن المديني قال : سألت يحيى القطان عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني فقال : ضعيف . فقلت : إنه يقول أخبرنا . قال : لا شيء ، إنما هو كتاب دفعه إليه انتهى . وكان ابن جريج يستجيز إطلاق أخبرنا في المناولة والمكاتبة . وقال الإسماعيلي أخبرت عن علي بن المديني أنه ذكر عن " تفسير ابن جريج " كلاما معناه أنه كان يقول عن عطاء الخراساني عن ابن عباس ، فطال على الوراق أن يكتب الخراساني كل حديث فتركه فرواه من روى على أنه عطاء بن أبي رباح انتهى . وأشار بهذا إلى القصة التي ذكرها صالح بن أحمد عن علي بن المديني ونبه عليها أبو علي الجياني في " تقييد المهمل " قال ابن المديني سمعت هشام بن يوسف يقول قال لي ابن جريج سألت عطاء عن التفسير من البقرة وآل عمران ثم قال : اعفني من هذا . قال : قال هشام فكان بعد إذا قال : قال عطاء عن ابن عباس قال : عطاء الخراساني . قال هشام : فكتبنا ثم مللنا ، يعني كتبنا الخراساني . قال ابن المديني وإنما بينت هذا لأن محمد بن ثور كان يجعلها - يعني في روايته عن ابن جريج - عن عطاء عن ابن عباس فيظن [ ص: 536 ] أنه عطاء بن أبي رباح . وقد أخرج الفاكهي الحديث المذكور من طريق محمد بن ثور عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ولم يقل الخراساني ، وأخرجه عبد الرزاق كما تقدم فقال : الخراساني . وهذا مما استعظم على البخاري أن يخفى عليه ، لكن الذي قوي عندي أن هذا الحديث بخصوصه عند ابن جريج عن عطاء الخراساني وعن عطاء بن أبي رباح جميعا ؛ ولا يلزم من امتناع عطاء بن أبي رباح من التحديث بالتفسير أن لا يحدث بهذا الحديث في باب آخر من الأبواب أو في المذاكرة ، وإلا فكيف يخفى على البخاري ذلك مع تشدده في شرط الاتصال واعتماده غالبا في العلل على علي بن المديني شيخه وهو الذي نبه على هذه القصة . ومما يؤيد ذلك أنه لم يكثر من تخريج هذه النسخة وإنما ذكر بهذا الإسناد موضعين هذا وآخر في النكاح ، ولو كان خفي عليه لاستكثر من إخراجها لأن ظاهرها أنها على شرطه .

قوله : ( صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد ) في رواية عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : كانت آلهة تعبدها قوم نوح ثم عبدتها العرب بعد ، وقال أبو عبيدة : وزعموا أنهم كانوا مجوسا وأنها غرقت في الطوفان ، فلما نضب الماء عنها أخرجها إبليس فبثها في الأرض انتهى . وقوله كانوا مجوسا غلط ، فإن المجوسية كلمة حدثت بعد ذلك بدهر طويل ، وإن كان الفرس يدعون خلاف ذلك . وذكر السهيلي في " التعريف " أن يغوث هو ابن شيث بن آدم فيما قيل ، وكذلك سواع وما بعده وكانوا يتبركون بدعائهم ، فلما مات منهم أحد مثلوا صورته تمسحوا بها إلى زمن مهلائيل فعبدوها بتدريج الشيطان لهم ، ثم صارت سنة في العرب في الجاهلية ، ولا أدري من أين سرت لهم تلك الأسماء ؟ من قبل الهند فقد قيل إنهم كانوا المبدأ في عبادة الأصنام بعد نوح ، أم الشيطان ألهم العرب ذلك انتهى . وما ذكر مما نقله تلقاه من " تفسير بقي بن مخلد كذا في نسخة ، وفي أخرى : " ابن خالد " فإنه ذكر فيه نحو ذلك على ما نبه عليه ابن عسكر في ذيله ، وفيه أن تلك الأسماء وقعت إلى الهند فسموا بها أصنامهم ثم أدخلها إلى أرض العرب عمرو بن لحي ، وعن عروة بن الزبير أنهم كانوا أولاد آدم لصلبه ، وكان ود أكبرهم وأبرهم به ، وهكذا أخرجه عمر بن شبة في " كتاب مكة " من طريق محمد بن كعب القرظي قال : كان لآدم خمس بنين فسماهم قال : وكانوا عبادا . فمات رجل منهم فحزنوا عليه . فجاء الشيطان فصوره لهم ثم قال للآخر إلى آخر القصة ، وفيها : فعبدوها حتى بعث الله نوحا . ومن طريق أخرى أن الذي صوره لهم رجل من ولد قابيل بن آدم . وقد أخرج الفاكهي من طريق ابن الكلبي قال : كان لعمرو بن ربيعة رئي من الجن ، فأتاه فقال :

أجب أبا ثمامة وادخل بلا ملامة ، ثم ائت سيف جدة تجد بها أصناما معدة ، ثم أوردها تهامة ولا تهب ، ثم ادع العرب إلى عبادتها تجب . قال : فأتى عمرو ساحل جدة فوجد بها ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا ، وهي الأصنام التي عبدت على عهد نوح وإدريس ثم إن الطوفان طرحها هناك فسفى عليها الرمل فاستثارها عمرو وخرج بها إلى تهامة وحضر الموسم فدعا إلى عبادتها فأجيب ، وعمرو بن ربيعة هو عمرو بن لحي كما تقدم .

قوله : ( أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل ) قال ابن إسحاق : وكان لكلب بن وبرة بن قضاعة .

قلت : وبرة هو ابن تغلب بن عمران بن الحاف بن قضاعة ، ودومة بضم الدال ، الجندل بفتح الجيم وسكون النون مدينة من الشام مما يلي العراق ، وود بفتح الواو وقرأها نافع وحده بضمها ( وأما سواع فكانت لهذيل ) زاد أبو عبيدة بن مدركة بن إلياس بن مضر ؛ وكانوا بقرب مكة . وقال ابن إسحاق : كان سواع بمكان لهم يقال له رهاط بضم الراء وتخفيف الهاء من أرض الحجاز من جهة الساحل .

قوله : ( وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف ) في مرسل قتادة " فكانت لبني غطيف بن مراد " وهو [ ص: 537 ] غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد . وروى الفاكهي من طريق ابن إسحاق قال : كانت أنعم من طيئ وجرش بن مذحج اتخذوا يغوث لجرش .

قوله : ( بالجرف ) في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني بفتح الحاء وسكون الواو ، وله عن الكشميهني الجرف بضم الجيم والراء وكذا في مرسل قتادة ، وللنسفي بالجون بجيم ثم واو ثم نون ، زاد غير أبي ذر : عند سبأ .

قوله : ( وأما يعوق فكانت لهمذان ) قال أبو عبيدة : لهذا الحي من همدان ولمراد بن مذحج ، وروى الفاكهي من طريق ابن إسحاق قال : كانت خيوان بطن من همدان اتخذوا يعوق بأرضهم . انظر الكتاب العاشر من ( الإكليل للهمداني " ص " 56 ففيه نسب آل خيوان بن زيد بن مالك بن هشيم بن حاشد من همدان وعبادته للصنم يعوق ، وكان في قرية خي ببلاد همدان باليمن .

قوله : ( وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع ) في مرسل قتادة " لذي الكلاع من حمير " زاد الفاكهي من طريق أبي إسحاق " اتخذوه بأرض حمير " .

قوله : ( ونسر ، أسماء قوم صالحين من قوم نوح ) كذا لهم ، وسقط لفظ " ونسر " لغير أبي ذر وهو أولى ، وزعم بعض الشراح أن قوله " ونسر " غلط ، وكذا قرأت بخط الصدفي في هامش نسخته . ثم قال : هذا الشارح : والصواب وهي قلت : ووقع في رواية محمد بن ثور بعد قوله " وأما نسر فكانت لآل ذي الكلاع " قال : " ويقال هذه أسماء قوم صالحين " وهذا أوجه الكلام وصوابه ؛ وقال بعض الشراح : محصل ما قيل في هذه الأصنام قولان : أحدهما أنها كانت في قوم نوح ، والثاني أنها كانت أسماء رجال صالحين إلى آخر القصة .

قلت : بل مرجع ذلك إلى قول واحد ، وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح هذه الأصنام ثم تبعهم من بعدهم على ذلك .

قوله : ( فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم ) كذا لهم ، ولأبي ذر والكشميهني " ونسخ العلم " أي علم تلك الصور بخصوصها . وأخرج الفاكهي من طريق عبيد الله بن عبيد بن عمير قال : أول ما حدثت الأصنام على عهد نوح ، وكانت الأبناء تبر الآباء ، فمات رجل منهم فجزع عليه فجعل لا يصبر عنه ؛ فاتخذ مثالا على صورته فكلما اشتاق إليه نظره ثم مات ففعل به كما فعل حتى تتابعوا على ذلك فمات الآباء ، فقال الأبناء : ما اتخذ آباؤنا هذه إلا أنها كانت آلهتهم ، فعبدوها . وحكى الواقدي قال : كان ود على صورة رجل ، وسواع على صورة امرأة ، ويغوث على صورة أسد ، ويعوق على صورة فرس ، ونسر على صورة طائر ، وهذا شاذ والمشهور أنهم كانوا على صورة البشر ، وهو مقتضى ما تقدم من الآثار في سبب عبادتها . والله أعلم .

72 - سورة ( قل أوحي إلي ) قال ابن عباس : لبدا أعوانا [ ص: 538 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية