صفحة جزء
باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم

4773 حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن جندب بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه
[ ص: 720 ] قوله : ( باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ) أي اجتمعت .

قوله : ( فإذا اختلفتم ) أي في فهم معانيه ( فقوموا عنه ) أي تفرقوا لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر ، قال عياض : يحتمل أن يكون النهي خاصا بزمنه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يكون ذلك سببا لنزول ما يسوؤهم كما في قوله تعالى : لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ، ويحتمل أن يكون المعنى اقرءوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه ، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة ، وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة ، وهو كقوله - صلى الله عليه وسلم - : فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم ويحتمل أنه ينهى عن القراءة إذا وقع الاختلاف في كيفية الأداء بأن يتفرقوا عند الاختلاف ويستمر كل منهم على قراءته ، ومثله ما تقدم عن ابن مسعود لما وقع بينه وبين الصحابيين الآخرين الاختلاف في الأداء ، فترافعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : كلكم محسن وبهذه النكتة تظهر الحكمة في ذكر حديث ابن مسعود عقيب حديث جندب .

التالي السابق


الخدمات العلمية