صفحة جزء
باب التطوع خلف المرأة

491 حدثنا عبد الله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح
قوله : ( باب التطوع خلف المرأة ) .

حديث عائشة ورد أيضا بلفظ آخر ، وقد تقدم في " باب الصلاة على الفراش " من هذا الوجه . ودلالة الحديث على التطوع من جهة أن صلاته هذه في بيته بالليل وكانت صلاته الفرائض بالجماعة في المسجد . وقال الكرماني : لفظ الترجمة يقتضي أن يكون ظهر المرأة إليه ، ولفظ الحديث لا تخصيص فيه بالظهر . ثم أجاب بأن السنة للنائم أن يتوجه إلى القبلة والغالب من حال عائشة ذلك . انتهى . ولا يخفى تكلفه . وسنة ذلك للنائم في ابتداء النوم لا في دوامه ; لأنه ينقلب وهو لا يشعر . والذي يظهر أن معنى " خلف المرأة " وراءها ، فتكون هي نفسها أمام المصلي لا خصوص ظهرها ، ولو أراده لقال : خلف ظهر المرأة ، والأصل عدم التقدير . وفي قولها " والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح " إشارة إلى عدم الاشتغال بها . ولا يعكر على ذلك كونه يغمزها عند السجود ليسجد مكان رجليها كما وقع صريحا في رواية لأبي داود ; لأن الشغل بها مأمون في حقه صلى الله عليه وسلم ، فمن أمن ذلك لم يكره في حقه .

( تنبيه ) :

الظاهر أن هذه الحالة غير الحالة التي تقدمت في صلاته صلى الله عليه وسلم إلى جهة السرير الذي كانت عليه ; لأنه في تلك الحالة غير محتاج ; لأن يسجد مكان رجليها ويمكن أن يوجه بين الحالتين بأن يقال : كانت صلاته فوق السرير لا أسفل منه كما جنح إليه الإسماعيلي فيما سبق ، لكن حمله على حالتين أولى ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية