صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النفقات باب فضل النفقة على الأهل وقول الله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة وقال الحسن العفو الفضل

5036 حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت قال سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري عن أبي مسعود الأنصاري فقلت عن النبي فقال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة
[ ص: 407 ] [ ص: 408 ] قوله ( بسم الله الرحمن الرحيم - كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل ) كذا لكريمة ، وقد تقدم في رواية أبي ذر والنسفي " كتاب النفقات " ثم البسملة ثم قال " باب فضل النفقة على الأهل " وسقط لفظ " باب " لأبي ذر .

قوله ( وقول الله عز وجل : ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ) كذا للجميع ، ووقع للنسفي عند قوله قل العفو وقد قرأ الأكثر قل العفو بالنصب أي تنفقون العفو أو أنفقوا العفو ، وقرأ أبو عمرو وقبله الحسن وقتادة قل العفو بالرفع أي هو العفو ، ومثله قولهم : ماذا ركبت أفرس أم بعير ؟ يجوز الرفع والنصب .

قوله ( وقال الحسن : العفو الفضل ) وصله عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد بسند صحيح عن الحسن البصري وزاد : ولا لوم على الكفاف . وأخرج عبد بن حميد أيضا من وجه آخر عن الحسن قال " أن لا تجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس " فعرف بهذا المراد بقوله " الفضل " أي ما لا يؤثر في المال فيمحقه . وقد أخرج ابن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه أنه " بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : إن لنا أرقاء وأهلين ، فما ننفق من أموالنا ؟ فنزلت " . وبهذا يتبين مراد البخاري من إيرادها في هذا الباب . وقد جاء عن ابن عباس وجماعة أن المراد بالعفو ما فضل عن الأهل ، أخرجه ابن أبي حاتم أيضا ، ومن طريق مجاهد قال : العفو الصدقة المفروضة . ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس العفو ما لا يتبين في المال ، وكان هذا قبل أن تفرض الصدقة . فلما اختلفت هذه الأقوال كان ما جاء من السبب في نزولها أولى أن يؤخذ به ، ولو كان مرسلا . ثم ذكر في الباب أربعة أحاديث .

الأول حديث أبي مسعود الأنصاري وهو عقبة بن عمرو .

قوله ( عن عدي بن ثابت ) تقدم في الإيمان من وجه آخر عن شعبة " أخبرني عدي بن ثابت " .

قوله ( عن أبي مسعود الأنصاري فقلت : عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : عن النبي صلى الله عليه وسلم ) القائل " فقلت " هو شعبة ، بينه الإسماعيلي في رواية له من طريق علي بن الجعد عن شعبة فذكره إلى أن قال " عن أبي مسعود فقال . قال شعبة : قلت قال عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم " وتقدم في كتاب الإيمان عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير مراجعة ، وذكر المتن مثله . وفي المغازي عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن عدي عن عبد الله بن يزيد أنه سمع أبا مسعود البدري عن النبي صلى الله عليه وسلم " وذكر المتن مختصرا ليس فيه " وهو يحتسبها " وهذا مقيد لمطلق ما جاء في أن الإنفاق على الأهل صدقة كحديث سعد رابع أحاديث الباب حيث قال فيه " ومهما أنفقت فهو لك صدقة " والمراد بالاحتساب القصد إلى طلب الأجر ، والمراد بالصدقة الثواب وإطلاقها عليه مجاز وقرينته الإجماع على جواز الإنفاق على الزوجة الهاشمية مثلا . وهو من مجاز التشبيه والمراد به أصل الثواب لا في كميته ولا كيفيته ، ويستفاد منه أن الأجر لا يحصل بالعمل إلا مقرونا بالنية ، ولهذا أدخل البخاري حديث أبي مسعود المذكور في " باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة " وحذف المقدار من قوله : إذا أنفق " لإرادة التعميم ليشمل الكثير والقليل . وقوله " على أهله " يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب ، ويحتمل أن يختص الزوجة ويلحق به من عداها بطريق الأولى ؛ لأن الثواب إذا ثبت [ ص: 409 ] فيما هـو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولى . وقال الطبري ما ملخصه : الإنفاق على الأهل واجب ، والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده ، ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة ، بل هي أفضل من صدقة التطوع . وقال المهلب : النفقة على الأهل واجبة بالإجماع ، وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه ، وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر فعرفهم أنها لهم صدقة ، حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم ; ترغيبا لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع ، وقال ابن المنير : تسمية النفقة صدقة من جنس تسمية الصداق نحلة ، فلما كان احتياج المرأة إلى الرجل كاحتياجه إليها - في اللذة والتأنيس والتحصين وطلب الولد - كان الأصل أن لا يجب لها عليه شيء ، إلا أن الله خص الرجل بالفضل على المرأة بالقيام عليها ورفعه عليها بذلك درجة ، فمن ثم جاز إطلاق النحلة على الصداق ، والصدقة على النفقة . الحديث الثاني .

التالي السابق


الخدمات العلمية