صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأطعمة باب قول الله تعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم وقوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم وقوله كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم

5058 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني قال سفيان والعاني الأسير
[ ص: 427 ] [ ص: 428 ] وقول الله تعالى : كلوا من طيبات ما رزقناكم الآية . وقوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم . وقوله : كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) كذا في أكثر الروايات في الآية الثانية أنفقوا على وفق التلاوة ، ووقع في رواية النسفي " كلوا " بدل أنفقوا ، وهكذا في بعض الروايات عن أبي الوقت وفي قليل من غيرها وعليها شرح ابن بطال ، وأنكرها وتبعه من بعده ، حتى زعم عياض أنها كذلك للجميع ، ولم أرها في رواية أبي ذر إلا على وفق التلاوة كما ذكرت ، وكذا في نسخة معتمدة من رواية كريمة ، ويؤيد ذلك أن المصنف ترجم بهذه الآية وحدها في كتاب البيوع فقال " باب قوله أنفقوا من طيبات ما كسبتم كذا وقع على وفق التلاوة للجميع إلا النسفي ، وعليه شرح ابن بطال أيضا ، وفي بعض النسخ من رواية أبي الوقت وزعم عياض أنه وقع للجميع " كلوا " إلا أبا ذر عن المستملي فقال " أنفقوا " ، وتقدم هناك التنبيه على أنه وقع على الصواب في كتاب الزكاة حيث ترجم " باب صدقة الكسب والتجارة " لقول الله تعالى ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ولا اختلاف بين الرواة في ذلك ، ويحسن التمسك به في أن التغيير فيما عداه من النساخ . والطيبات جمع طيبة وهي تطلق على المستلذ مما لا ضرر فيه وعلى النظيف ، وعلى ما لا أذى فيه ، وعلى الحلال . فمن الأول قوله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وهذا هـو الراجح في تفسيرها ، إذ لو كان المراد الحلال لم يزد الجواب على السؤال ، ومن الثاني فتيمموا صعيدا طيبا ، ومن الثالث : هذا يوم طيب وهذه ليلة طيبة ، ومن الرابع الآية الثانية في الترجمة ، فقد تقدم في تفسيرها في الزكاة أن المراد بالتجارة الحلال ، وجاء أيضا ما يدل على أن المراد بها الجيد لاقترانها بالنهي عن الإنفاق من الخبيث والمراد به الرديء ، كذلك فسره ابن عباس ، وورد فيه حديث مرفوع ذكره في " باب تعليق القنو في المسجد " من أوائل الصلاة من حديث عوف بن مالك ، وأوضح منه فيما يتعلق بهذه الترجمة ما أخرجه الترمذي من حديث البراء قال " كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقنو فيعلقه في المسجد ; وكان بعض من لا يرغب في الخير يأتي بالقنو من الحشف والشيص فيعلقه ، فنزلت هذه الآية ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون فكنا بعد ذلك يجيء في الصدقة ، فنزلت هذه الآية " وليس بين تفسير الطيب في هذه الآية بالحلال وبما يستلذ منافاة ، ونظيرها قوله تعالى ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث وقد جعلها الشافعي أصلا في تحريم ما تستخبثه العرب مما لم يرد فيه نص بشرط سيأتي بيانه ، وكأن المصنف - حيث أورد هذه الآيات - لمح بالحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا وقال : ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم الحديث وهو من رواية فضيل بن مرزوق ، وقد قال الترمذي إنه تفرد به ، وهو ممن انفرد مسلم بالاحتجاج به دون البخاري ، وقد وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم : يهم كثيرا ولا يحتج به ، وضعفه النسائي ، وقال ابن حبان : كان يخطئ على الثقات ، وقال الحاكم : عيب على مسلم إخراجه . فكأن الحديث لما لم يكن على شرط البخاري اقتصر على إيراده في الترجمة . قال ابن بطال لم يختلف أهل التأويل في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وأنها نزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ الطعام واللذات المباحة . ثم ذكر المصنف ثلاثة أحاديث تتعلق بالجوع والشبع . الأول حديث أبي موسى .

[ ص: 429 ] قوله ( أطعموا الجائع ، وعودوا المريض ) الحديث تقدم في الوليمة من كتاب النكاح بلفظ " أجيبوا الداعي " بدل أطعموا الجائع ومخرجهما واحد ، وكأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر ، قال الكرماني : الأمر هنا للندب وقد يكون واجبا في بعض الأحوال اهـ . ويؤخذ من الأمر بإطعام الجائع جواز الشبع لأنه ما دام قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والأمر بإطعامه مستمر .

قوله ( وفكوا العاني ) أي خلصوا الأسير ، من فككت الشيء فانفك .

قوله ( قال سفيان : والعاني الأسير ) تقدم بيان من أدرجه في النكاح ، وقيل للأسير عان من عنا يعنو إذا خضع . الحديث الثاني حديث أبي هريرة .

التالي السابق


الخدمات العلمية