صفحة جزء
باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه ونسخ القعود خلف القاعد في حق من قدر على القيام

418 حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زائدة حدثنا موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال دخلت على عائشة فقلت لها ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت بلى ثقل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أصلى الناس قلنا لا وهم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس قلنا لا وهم ينتظرونك يا رسول الله فقال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس قلنا لا وهم ينتظرونك يا رسول الله فقال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال أصلى الناس فقلنا لا وهم ينتظرونك يا رسول الله قالت والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة قالت فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر أن يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تصلي بالناس فقال أبو بكر وكان رجلا رقيقا يا عمر صل بالناس قال فقال عمر أنت أحق بذلك قالت فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر وقال لهما أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد قال عبيد الله فدخلت على عبد الله بن عباس فقلت له ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هات فعرضت حديثها عليه فما أنكر منه شيئا غير أنه قال أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس قلت لا قال هو علي
[ ص: 103 ] باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه ونسخ القعود خلف القاعد في حق من قدر على القيام

فيه حديث استخلاف النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر رضي الله عنه ، وقد قدمنا في آخر الباب السابق دليل ما ذكرته في الترجمة .

قولها : ( المخضب ) هو بكسر الميم وبخاء وضاد معجمتين وهو إناء نحو المركن الذي يغسل فيه .

قوله : ( ذهب لينوء ) أي يقوم وينهض .

وقوله : ( فأغمي عليه ) دليل على جواز الإغماء على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، ولا شك في جوازه فإنه مرض ، والمرض يجوز عليهم بخلاف الجنون فإنه لا يجوز عليهم لأنه نقص ، والحكمة في جواز المرض عليهم ومصائب الدنيا تكثير أجرهم ، وتسلية الناس بهم ، ولئلا يفتتن الناس بهم ويعبدوهم لما يظهر عليهم من المعجزات والآيات البينات . والله أعلم .

قوله : ( فقال أصلى الناس؟ فقيل : لا وهم ينتظرونك يا رسول الله ) دليل على أنه إذا تأخر الإمام عن أول الوقت ورجي مجيئه على قرب ينتظر ولا يتقدم غيره . وسنبسط المسألة في الباب بعده إن شاء الله تعالى .

قولها : ( قال : ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ) دليل الاستحباب بالغسل من الإغماء وإذا تكرر الإغماء استحب تكرر الغسل لكل مرة فإن لم يغتسل إلا بعد الإغماء مرات كفى غسل واحد .

وقد حمل القاضي عياض الغسل هنا على الوضوء من حيث إن الإغماء ينقض الوضوء ، ولكن الصواب أن المراد غسل جميع البدن ، فإنه ظاهر اللفظ ، ولا مانع يمنع منه فإن الغسل مستحب من الإغماء ، بل قال بعض أصحابنا : إنه واجب وهذا شاذ ضعيف .

[ ص: 104 ] قوله : ( والناس عكوف ) أي مجتمعون منتظرون لخروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصل الاعتكاف اللزوم والحبس .

قولها : ( لصلاة العشاء الآخرة ) دليل على صحة قول الإنسان العشاء الآخرة ، وقد أنكره الأصمعي ، والصواب جوازه فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعائشة وأنس والبراء وجماعة آخرين إطلاق العشاء الآخرة ، وقد بسطت القول فيه في تهذيب الأسماء واللغات .

قولها : ( فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر - رضي الله عنه - أن يصلي بالناس ، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - وكان رجلا رقيقا : يا عمر صل بالناس ، فقال عمر رضي الله عنه : أنت أحق بذلك ) فيه فوائد منها فضيلة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - وترجيحه على جميع الصحابة ، - رضوان الله عليهم - أجمعين ، وتفضيله ، وتنبيه على أنه أحق بخلافة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غيره . ومنها أن الإمام إذا عرض له عذر عن حضور الجماعة استخلف من يصلي بهم ، وأنه لا يستخلف إلا أفضلهم . ومنها : فضيلة عمر بعد أبي بكر - رضي الله عنه - لأن أبا بكر - رضي الله عنه - لم يعدل إلى غيره . ومنها أن المفضول إذا عرض عليه الفاضل مرتبة لا يقبلها بل يدعها للفاضل إذا لم يمنع مانع . ومنها جواز الثناء في الوجه لمن أمن عليه الإعجاب والفتنة لقوله : أنت أحق بذلك ، وأما قول أبي بكر لعمر - رضي الله عنهما - : صل بالناس ، فقاله للعذر المذكور وهو أنه رجل رقيق القلب كثير الحزن والبكاء لا يملك عينيه ، وقد تأوله بعضهم على أنه قاله تواضعا والمختار ما ذكرناه .

قولها : ( فخرج بين رجلين أحدهما العباس ) وفسر ابن عباس الآخر بعلي بن أبي طالب وفي الطريق الآخر ( فخرج ويد له على الفضل بن عباس ويد له على رجل آخر ) وجاء في غير مسلم بين رجلين أحدهما أسامة بن زيد وطريق الجمع بين هذا كله أنهم كانوا يتناوبون الأخذ بيده الكريمة - صلى الله عليه وسلم - تارة هذا وتارة ذاك ويتنافسون في ذلك ، وهؤلاء هم خواص أهل بيته الرجال الكبار ، وكان العباس - رضي الله عنه - أكثرهم ملازمة للأخذ بيده الكريمة المباركة - صلى الله عليه وسلم - أو أنه أدام الأخذ بيده وإنما يتناوب الباقون في اليد الأخرى ، وأكرموا العباس باختصاصه بيد واستمرارها له لما له من السن والعمومة وغيرهما ، ولهذا ذكرته عائشة - رضي الله عنها - مسمى ، وأبهمت الرجل الآخر إذ لم يكن أحد الثلاثة الباقين ملازما في جميع الطريق ولا معظمه بخلاف العباس . والله أعلم .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنبه ) فيه جواز وقوف مأموم واحد بجنب الإمام [ ص: 105 ] لحاجة أو مصلحة كإسماع المأمومين ، وضيق المكان ونحو ذلك .

قوله : ( هات ) هو بكسر التاء .

التالي السابق


الخدمات العلمية