صفحة جزء
638 حدثني إسحق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم كلاهما عن محمد بن بكر قال ح وحدثني هارون بن عبد الله حدثنا حجاج بن محمد قال ح وحدثني حجاج بن الشاعر ومحمد بن رافع قالا حدثنا عبد الرزاق وألفاظهم متقاربة قالوا جميعا عن ابن جريج قال أخبرني المغيرة بن حكيم عن أم كلثوم بنت أبي بكر أنها أخبرته عن عائشة قالت أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل وحتى نام أهل المسجد ثم خرج فصلى فقال إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي وفي حديث عبد الرزاق لولا أن يشق على أمتي
[ ص: 276 ] وقوله في رواية عائشة : ( ذهب عامة الليل ) أي كثير منه ، وليس المراد أكثره ، ولا بد من هذا التأويل لقوله - صلى الله عليه وسلم - : إنه لوقتها ، ولا يجوز أن يكون المراد بهذا القول ما بعد نصف الليل ؛ لأنه لم يقل أحد من العلماء : أن تأخيرها إلى ما بعد نصف الليل أفضل .

قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي ) معناه : إنه لوقتها المختار أو الأفضل ففيه تفضيل تأخيرها ، وأن الغالب كان تقديمها ، وإنما قدمها للمشقة في تأخيرها ، ومن قال بتفضيل التقديم قال : لو كان التأخير أفضل لواظب عليه ، ولو كان فيه مشقة ، ومن قال بالتأخير قال : قد نبه على تفضيل التأخير بهذا اللفظ ، وصرح بأن ترك التأخير إنما هو للمشقة . ومعناه - والله أعلم - أنه خشي أن يواظبوا عليه فيفرض عليهم ، ويتوهموا إيجابه ؛ فلهذا تركه كما ترك صلاة التراويح ، وعلل تركها بخشية افتراضها والعجز عنها ، وأجمع العلماء على استحبابها لزوال العلة التي خيف منها ، وهذا المعنى موجود في العشاء . قال الخطابي وغيره : إنما يستحب تأخيرها لتطول مدة انتظار الصلاة ومنتظر الصلاة في صلاة .

التالي السابق


الخدمات العلمية