صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة المسافرين وقصرها

685 حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر
[ ص: 317 ] قولها : ( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ) اختلف العلماء في القصر في السفر ، فقال الشافعي ومالك بن أنس وأكثر العلماء : يجوز القصر والإتمام ، والقصر أفضل . ولنا قول : أن الإتمام أفضل ، ووجه أنهما سواء ، والصحيح المشهور أن القصر أفضل . وقال أبو حنيفة وكثيرون : القصر واجب ولا يجوز الإتمام ، ويحتجون بهذا الحديث ، وبأن أكثر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كان القصر ، واحتج الشافعي وموافقوه بالأحاديث المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يسافرون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر ، لا يعيب بعضهم على بعض ، وبأن عثمان كان يتم ، وكذلك عائشة وغيرها ، وهو ظاهر قول الله - عز وجل - : فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة وهذا يقتضي رفع الجناح والإباحة . وأما حديث : فرضت الصلاة ركعتين فمعناه : فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما . فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم ، وأقرت صلاة [ ص: 318 ] السفر على جواز الاقتصار وثبتت دلائل جواز الإتمام ؛ فوجب المصير إليها والجمع بين دلائل الشرع .

التالي السابق


الخدمات العلمية