صفحة جزء
باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست والحث على المحافظة عليها

717 وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا يزيد بن زريع عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه
باب استحباب صلاة الضحى وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست والحث على المحافظة عليهافي الباب ( عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه وأنها ما رأته - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى قط قالت : وإني لأسبحها وإن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم ) . وفي رواية عنها : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الضحى أربع ركعات ، ويزيد ما شاء وفي رواية : ( ما شاء الله ) . وفي حديث أم هانئ : أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى ثمان ركعات . وفي حديث أبي ذر ، وأبي هريرة وأبي الدرداء ركعتان . هذه الأحاديث كلها متفقة لا اختلاف بينها عند أهل التحقيق وحاصلها : أن الضحى سنة مؤكدة وأن أقلها ركعتان ، وأكملها ثمان ركعات ، وبينهما أربع أو ست كلاهما أكمل من ركعتين ودون ثمان .

وأما الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاته - صلى الله عليه وسلم - الضحى وإثباتها فهو : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها بعض الأوقات لفضلها ، ويتركها في [ ص: 343 ] بعضها خشية أن تفرض كما ذكرته عائشة ، ويتأول قولها : ( ما كان يصليها إلا أن يجيء من مغيبه ) على أن معناه : ما رأيته كما قالت في الرواية الثانية : ( ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي سبحة الضحى ، وسببه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات ، فإنه قد يكون في ذلك مسافرا وقد يكون حاضرا ، ولكنه في المسجد أو في موضع آخر ، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة ، فيصح قولها : ما رأيته يصليها ، وتكون قد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها ، أو يقال : قولها : ما كان يصليها أي ما يداوم عليها ، فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها . والله أعلم .

وأما ما صح عن ابن عمر أنه قال في الضحى : هي بدعة . فمحمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها ، كما كانوا يفعلونه بدعة لا أن أصلها في البيوت ونحوها مذموم ، أو يقال : قوله : بدعة . أي المواظبة عليها ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يواظب عليها خشية أن تفرض ، وهذا في حقه - صلى الله عليه وسلم .

وقد ثبت استحباب المحافظة في حقنا بحديث أبي الدرداء وأبي ذر ، أو يقال : إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الضحى وأمره بها . وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى ، وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود وابن عمر ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية