صفحة جزء
باب الأمر بتعهد القرآن وكراهة قول نسيت آية كذا وجواز قول أنسيتها

788 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقرأ من الليل فقال يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا
[ ص: 405 ] قوله : ( سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يقرأ من الليل فقال : يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا ) وفي رواية : ( كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع قراءة رجل في المسجد فقال : - رحمه الله - لقد أذكرني آية كنت أنسيتها ) ، وفي الحديث الذي بعد هذا : ( بئسما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي ) في هذه الألفاظ فوائد منها : جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل وفي المسجد ، ولا كراهة فيه إذا لم يؤذ أحدا ، ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك . وفيه : الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن لم يقصده ذلك الإنسان .

وفيه : أن الاستماع للقراءة سنة . وفيه جواز قول سورة كذا كسورة البقرة ونحوها ، ولا التفات إلى من خالف في ذلك ، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله . وفيه كراهة قول نسيت آية كذا ، وهي كراهة تنزيه ، وأنه لا يكره قول أنسيتها وإنما [ ص: 406 ] نهي عن نسيتها ؛ لأنه يتضمن التساهل فيها والتغافل عنه ، وقد قال الله تعالى : أتتك آياتنا فنسيتها وقال القاضي عياض : أولى ما يتأول عليه الحديث أن معناه ذم الحال لا ذم القول أي نسيت الحالة ، حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( بل هو نسي ) ضبطناه بتشديد السين ، وقال القاضي : ضبطناه بالتشديد والتخفيف .

التالي السابق


الخدمات العلمية