صفحة جزء
870 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله قال ابن نمير فقد غوي
قوله : ( فقد رشد ) بكسر الشين وفتحها .

[ ص: 469 ] قوله : ( إن رجلا خطب عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : بئس الخطيب أنت ( قل : ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ) قال القاضي وجماعة من العلماء : إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية ، وأمره بالعطف تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال - صلى الله عليه وسلم - ) في الحديث الآخر : ( لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل : ما شاء الله ثم شاء فلان ) والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز ، ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ليفهم ، وأما قول الأوليين فيضعف بأشياء منها أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كقوله - صلى الله عليه وسلم : ( أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " وغيره من الأحاديث وإنما ثنى الضمير هاهنا لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم ، فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها . ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : ( علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة الحاجة الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ، ولا يضر الله شيئا . والله أعلم .

قوله : ( قال ابن نمير فقد غوي ) هكذا وقع في النسخ غوي بكسر الواو قال القاضي : وقع في روايتي مسلم بفتح الواو وكسرها والصواب الفتح ، وهو من الغي وهو الانهماك في الشر

التالي السابق


الخدمات العلمية