صفحة جزء
باب ما فيه العشر أو نصف العشر

981 حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح وهارون بن سعيد الأيلي وعمرو بن سواد والوليد بن شجاع كلهم عن ابن وهب قال أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا الزبير حدثه أنه سمع جابر بن عبد الله يذكر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقي بالسانية نصف العشر
قوله صلى الله عليه وسلم : ( فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقي بالسانية نصف العشر ) ضبطناه ( العشور ) بضم العين جمع عشر ، وقال القاضي عياض : ضبطناه عن عامة شيوخنا بفتح العين جمع ، وهو اسم للمخرج من ذلك ، وقال صاحب مطالع الأنوار : أكثر الشيوخ يقولونه بالضم وصوابه الفتح ، وهذا الذي ادعاه من الصواب ليس بصحيح ، وقد اعترف بأن أكثر الرواة رووه بالضم وهو الصواب جمع عشر ، وقد اتفقوا على قولهم : عشور أهل الذمة بالضم وهو الصواب جمع عشر ، ولا فرق بين اللفظين وأما الغيم - هنا فبفتح الغين المعجمة - وهو المطر ، وجاء في غير مسلم ( الغيل ) باللام ، قال أبو عبيد : هو ما جرى من المياه في الأنهار ، وهو سيل دون السيل الكبير . وقال ابن السكيت : هو الماء الجاري على الأرض ، وأما السانية : فهو البعير الذي يسقى به الماء من البئر ، ويقال له : الناضح ، يقال منه : سنا يسنو إذا أسقي به .

وفي هذا الحديث وجوب العشر فيما سقي بماء السماء والأنهار ونحوها مما ليس فيه مؤنة كثيرة ، ونصف [ ص: 47 ] العشر فيما سقي بالنواضح وغيرها مما فيه مؤنة كثيرة ، وهذا متفق عليه . ولكن اختلف العلماء في أنه هل تجب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض من الثمار والزروع والرياحين وغيرها إلا الحشيش والحطب ونحوهما ؟ أم يختص ؟ فعمم أبو حنيفة ، وخصص الجمهور على اختلاف لهم فيما يختص به ، وهو معروف في كتب الفقه .

التالي السابق


الخدمات العلمية