1. الرئيسية
  2. شرح النووي على مسلم
  3. كتاب الزكاة
  4. باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة
صفحة جزء
1034 حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن حاتم وأحمد بن عبدة جميعا عن يحيى القطان قال ابن بشار حدثنا يحيى حدثنا عمرو بن عثمان قال سمعت موسى بن طلحة يحدث أن حكيم بن حزام حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفضل الصدقة أو خير الصدقة عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول
قوله صلى الله عليه وسلم : ( وخير الصدقة عن ظهر غنى ) معناه : أفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعدها مستغنيا بما بقي معه ، وتقديره : أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يعتمده صاحبها ويستظهر به على مصالحه وحوائجه ، وإنما كانت هذه أفضل الصدقة بالنسبة إلى من تصدق بجميع ماله ؛ لأن من تصدق بالجميع يندم غالبا أو قد يندم إذا احتاج ، ويود أنه لم يتصدق ، بخلاف من بقي بعدها مستغنيا فإنه لا يندم عليها ، بل يسر بها .

وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله ، فمذهبنا أنه مستحب لمن لا دين عليه ولا له عيال لا يصبرون ، بشرط أن يكون ممن يصبر على الإضافة والفقر ، فإن لم تجتمع هذه الشروط فهو مكروه ، قال القاضي : جوز جمهور العلماء وأئمة الأمصار الصدقة بجميع ماله ، وقيل : يرد جميعها ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقيل : ينفذ في الثلث هو مذهب أهل الشام ، وقيل : إن زاد على النصف ردت الزيادة ، وهو محكي عن مكحول . قال أبو جعفر والطبري : ومع جوازه فالمستحب أن لا يفعله وأن يقتصر على الثلث .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( وابدأ بمن تعول ) فيه تقديم نفقة نفسه وعياله ؛ لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم .

[ ص: 104 ] وفيه الابتداء بالأهم فالأهم في الأمور الشرعية .

التالي السابق


الخدمات العلمية